فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1767

قوله: { قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مَّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي } يعني خروجهم { جَعَلَهُ دَكَّاءَ } أي: الجبلين ، أي: السّدّ . وهي تقرأ على وجه آخر: { دَكَّا } ممدودة ، أي: أرضًا مستوية . { وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا } .

ذكروا عن عقبة بن عامر الجهني قال: كان يومي الذي كنت أخدم فيه النبي A ، فخرجت من عنده فإذا أنا برجال من أهل الكتاب معهم مصاحف أو كتب . فقالوا: استأذن لنا على رسول الله . فانصرفت إليه ، فأخبرته بمكانهم . فقال: مالي ولهم يسألونني عما لا أدري . وإنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني الله . ثم قال: ايتوني وَضوءًا . فأتيته بوَضوء . فتوضأ ، ثم قام إلى المسجد فركع ركعتين . فما انصرف حتى بدا لي السرور في وجهه . فقال: اذهب فأدخلهم وأدخل من وجدت بالباب من أصحابي .

فلما وقفوا عليه قال: إن شئتم أخبرتكم بما أردتم أن تسألوني عنه قبل أن تتكلموا . وإن شئتم سألتم وأخبرتكم . قالوا: بل أخبرنا بما جئنا له قبل أن نتكلم . قال: جئتم تسألونني عن ذي القرنين . وسأخبركم عما تجدونه مكتوبًا في كتبكم:

إن أول أمره أنه كان غلامًا من الروم ، وأعطي ملكًا . فسار حتى انتهى إلى أرض مصر ، فبنى عندها مدينة يقال لها الإِسكندرية . فلما انتهى من بنائها أتاه ملك فعرج به حتى استقله فرفعه ثم قال له: انظر ما تحتك . فقال: أرى مدينتي وأرى مدائن أخرى . ثم عرج به فقال: انظر ، فقال: قد اختلطت مدينتي مع المدائن . ثم زاد فقال: انظر ، فقال: أرى مدينتي وحدها لا أرى غيرها . فقال له الملك: إنما تلك الأرض كلها ، وهذا السواد البحر . وإنما أراد الله أن يريك الأرض . وقد جعل لك سلطانًا فيها . فسر في الأرض ، فعلّم الجاهل ، وثبّت العالم . فسار حتى بلغ مغرب الشمس ، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس ، ثم أتى السّدّين ، وهما جبلان ليّنان يزلق عنهما كل شيء ، فبنى السد . فوجد ياجوج وماجوج يقاتلون قومًا وجوههم كوجوه الكلاب ، ثم قطعهم فوجد أمة قصارًا يقاتلون الذين وجوههم كوجوه الكلاب . ثم مضى فوجد أمة من الغرانيق يقاتلون القوم القصار . ثم مضى فوجد أمة من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة . ثم أفضى إلى البحر المدير بالأرض .

فقالوا: نحن نشهد أن أمره كان هكذا ، وإنا نجده في كتابنا هكذا .

ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: إن خلف ياجوج وماجوج ثلاث أمم [ لا يعلم عدتهم إلا الله ] : تارس وتاويل وميسك .

ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن ذي القرنين فقال: لم يكن ملكًا ولا نبيًا ، ولكنه كان عبدًا صالحًا ، ناصحًا لله فنصحه . دعا قومه إلى الإِيمان فلم يجيبوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت