فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1767

قوله: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ } أي: ما ذبح لغير الله . { وَالمُنْخَنِقَةُ } . قال بعضهم: المنخنقة: التي تختنق في حبلها فتموت ، كانوا يأكلونها . { وَالمَوْقُوذَةُ } كانوا يضربونها بالخشبة حتى تموت ثم يأكلونها . { وَالمُتَرَدِّيَةُ } التي تتردّى في بئر فتموت فيأكلونها . { وَالنَّطِيحَةُ } الكبشان ينتطحان فيموت أحدهما ، كانوا يأكلونه . { وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ } أي إلا ما أدركتم ذكاته .

قال بعضهم: كل ما أدركتم من هذا كله ، ما خلا الخنزير ، من عين تطرف ، أو قائمة ترتكض ، أو ذَنَب يتحرّك ، فأدركت ذكاته ، فذكرت اسم الله عليه ، فقد أحلْ الله لك أكله .

ذكروا عن بعضهم قال: إنما تكون الذكاة في العين والطرف والرجل . ثم أنزل الله بعد ذلك: { اليَومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ } [ المائدة: 5 ] . والطعام الذبيحة في تفسير مجاهد والناس .

قوله: { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ } . قال بعضهم: هي حجارة كان يعبدها أهل الجاهلية فيذبحون لها .

قوله: { وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ } قال بعضهم: قِداح كانوا يستقيسمون بها في الأمور ، فكان الرجل إذا أراد سفرًا أخذ قِدحًا فقال: هذا يأمرني بالخروج ، وأنا مصيب في سفري خيرًا ، ويأخذ قِدحًا ويقول: هذا يأمرني بالمكوث ، ولست بمصيب في سفري خيرًا ، والمنيح بينهما ، فنُهوا عن ذلك .

وقال الكلبي: إذا كانت بينهما مداراة جعلوا لكل رجل سهمًا وللحضر سهمًا ، ثم أجالوا السهام ، فمن خرج سهمه فهو أولى بالحق . وكانوا يجعلون للسفر سهمًا وللحضر سهمًا ، ثم يقولون: ربنا أيهم كان خيرًا لفلان فأخرجه؛ فأيهما خرج رضي به .

وقال مجاهد: كانوا يجعلون ذلك لكل سفر وحرب وتجارة .

قوله: { ذَلِكُمْ فِسْقٌ } يعني أن الله حرَّمه .

قوله: { اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } . قال بعضهم: ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله يوم عرفة ، يوم جمعة ، حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام وأخلص الله للمسلمين حجَّهم . قال: وفي تفسير بعضهم: فلم يحجَّ بعدُ مشرك .

ذكروا عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية: { اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } وعنده رجل من اليهود فقال اليهودي: لو أن هذه الآية نزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا . فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين: يوم جمعة ويوم عرفة .

وقال الكلبي: نزلت يوم عرفة حين فرغ من تنزيل الحلال والحرام فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام ، غير أنه في سورة البقرة على رأس ثمانين ومائتي آية: { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ سورة البقرة: 281 ] . نزلت هذه الآية بمنى بعد يوم النحر في حجة رسول الله التي يقال لها: حجة الوداع ، والآية التي في آخر سورة النساء مُخْرَجَةُ إلى حجة الوداع: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلاَلَةِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت