وكان ذلك قبل أن يؤمروا بقتال المشركين .
وقال الكلبي في قوله: { يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا } : التجارة بعد الحج . وأما الرضوان فالناس كانوا يحجّون بين مسلم وكافر قبل أن تنزل هذه الآية: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } [ التوبة: 28 ] وأصحاب الرضوان المسلمون .
قوله: { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } أي إذا رمى أحدكم جمرة العقبة يوم النحر فقد حلّ له كل شيء ، إلا النساء والطيب فحتّى يطوف بالبيت . وهي رخصة إن شاء اصطاد وإن شاء ترك . يقول: ( إِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ) وقال في آية أخرى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ } [ المائدة: 95 ] .
قوله: { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ } قال بعضهم: لا يحملنكم بغض قوم { أَن صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا } . قال الكلبي: يعني بالقوم أهل مكة؛ يقول: لا تعتدوا عليهم لأن صدوكم عن المسجد الحرام؛ وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم .
وقال مجاهد: هو رجل مؤمن من حلفاء النبي A قتل حليفًا لأبي سفيان من هذيل يوم الفتح بعرفة ، لأنه كان يقتل حلفاء النبي . فقال رسول الله A: « لعن الله من يقتل بذَحْل الجاهلية » .
قال: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ } ، قال الحسن: هذا حين صدّوه يوم الحديبية عن المسجد الحرام .