قوله: { وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ } عن الغزو والجهاد في سبيل الله ، في تفسير الحسن وغيره . قال: { فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ } أي نكبة { قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا } [ أي حاضرًا ] { وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللهِ } يعني الغنيمة { لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا } .
وهؤلاء المنافقون . وذلك حين كان النبي يأمر بالسرايا ، فيبطىء رجال؛ فإن لقيت السرية نكبة قال من أبطأ: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدًا فيصيبني ما أصابهم ، { وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللهِ } ، أي الغنيمة والسلامة ، ليقولن { يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا } ، أي أصيب من الغنيمة .
وقوله: { كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ } ، أي: كأنه لم يدخل في دينكم إلا عند ذلك ، كأن لم يكن قبل ذلك مع المسلمين . يقول الله للمسلمين: كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ، أي موافقة في الإِسلام والإِقرار به .
قوله: { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الذِينَ يَشْرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ } أي: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة . كقوله: { إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ } [ التوبة: 111 ] . { وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } . أي: الجنة .
ذكروا أن رسول الله A قال: « إن في الجنة لمائة درجة ، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها للمجاهدين في سبيل الله . ولولا أن أشق على أمتى ولا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا بعدي ما قعدت خلف سرية تغزو ، ولوددت لو أقاتل في سبيل الله فأقتل ، ثم أُحيى ثم أقتل ، ثم أُحيى ثم أقتل » .
ذكروا أن رسول الله A قال: « والذي نفسي بيده ما من نفس تموت لها عند الله خير ويسرها أن ترجع إلى الدنيا وأن لها نعيم الدنيا إلا الشهيد ، فإنه يود لو رجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لفضل ما قد رأى وعاين » .
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: « والذي نفسي بيده ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا وأن لها نعيم الدنيا إلا الشهيد فإنه يود لو رجع إلى الدنيا فيقتل في سبيل الله مرة أخرى لتعظيم الأجر » .