فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 1767

قوله: { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ } المفروضة { وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً } السرّ التطوّع ، والعلانية الزكاة المفروضة . يستحب أن تعطي الزكاة علانية ، والتطوّع سرًا ، ويقال: صدقة السرّ تطوّعًا أفضل من صدقة العلانية . قال: { يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ } أي: لن تفسد ، وهي تجارة الجنة ، يعملون للجنة .

قال: { لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ } أي: ثوابهم الجنة { وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ } أي: يضاعف لهم الثواب . وقال الحسن: تضاعف لهم الحسنات ، أي: يثابون عليها في الجنة . { إِنَّهُ غَفُورٌ } أي: لمن تاب { شَكُورٌ } أي: يشكر اليسير ويثيب بالكثير ، أي: يقبل العمل اليسير من المؤمن ويثيبه الجنة .

قال: { وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ } يعني القرآن { هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } أي: من التوراة والإِنجيل . { إِنَّ اللهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ } .

قوله: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا } أي: اخترنا { مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } .

ذكروا عن جعفر بن زيد أن رجلًا بلغه أنه من أتى بيت المقدس ، لم يشخصه إلا الصلاة فيه ، فصلّى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه . قال: فأتيت بيت المقدس ، فدخلت المسجد فصلّيت فيه ركعتين ، ثم قلت: اللهم صُن وحدتي ، وآنس وحشتي ، وارحم غربتي ، وسق إليّ جليسًا صالحًا تنفعني به . [ فبينا أنا كذلك إذ دخل شيخ موسوم فيه الخير ] ، فقالم عند سارية فصلّى ركعتين ، ثم جلس . فقمت إليه ، ثم سلّمت عليه ، ثم جلست فقلت: من أنت ، يرحمك الله ، فقال: أنا أبو الدرداء ، فقلت: الله أكبر! قال: ما لك يا عبد الله ، أذعورة أنا؟ قلت: لا والله ، ولكن بلغني أن من أتى هذا المسجد لم يشخصه إلا الصلاة فيه ، فصلّى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . قال: الحديث كما بلغك . قلت: فجئت إلى هذا المسجد فصليت فيه ركعتين ، ثم قلت: اللهم صل وحدتي ، وآنس وحشتي ، وارحم غربتي ، وسق إليّ جليسًا صالحًا ينفعني . قال: فأنا أحق بالحمد منك إذ أشركني الله في دعوتك ، وجعلني ذلك الجليس الصالح . لا جرم لأحدثنك بحديث سمعته من رسول الله A لم أحدث به أحدًا قبلك ولا أحدث به أحدًا بعدك .

سمعت رسول الله A يقول في هذه الآية: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا . . . } إلى آخر الآية . قال: « فيجيء هذا السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب ، ويجيء هذا المقتصد فيحاسب حسابًا يسيرًا ، ثم يدخل الجنة ، ويجيء هذا الظالم لنفسه فيوقف ويعيّر ويوبّخ ويعرّف ذنوبه ثم يتجاوز الله عنه فيدخله الجنة بفضل رحمته ، فهم الذين قالوا: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } . غفر الذنب الكبير وشكر العمل اليسير ، سبحانه وتعالى » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت