قال: { فَلَوْلآ } أي: فهلا { إِذَا بَلَغَتِ } أي النفس التي زعمتم أن الله لا يبعثها . { الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ فَلَوْلآ } أي: فهلا { إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ } أي: غير محاسبين في تفسير بعضهم: وقال بعضهم: غير مقرِّين بالبعث . وقال بعضهم: غير مملوكين { تَرْجِعُونَهَآ } يعني النفس إلى الدنيا { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي: بأنكم لا تبعثون .
قال: { فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ } . وهي تقرأ على وجهين: ف ( رَوْحٌ ) ، وف ( رُوحٌ ) وكان الحسن يقرأها: فرُوح ، بضم الراء . وتفسير الحسن في ( رُوح ) الحياة الطويلة في الجنة . وبعضهم يقول: الروح: الرحمة . ومقرأ الكلبي: فَرَوْحٌ ، يعني الراحة . وقال الكلبي: الريحان: الرزق .
ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله A: « إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل صالحًا قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ، وربّ راض غير غضبان . يقال لها ذلك حين ينتهى بها إلى السماء ، فيستفتح لها ، فيقال: من هذا؟ فيقولون فلان بن فلان . فيقولون: مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب . ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ، ورب راض غير غضبان . فيقال لها ذلك ، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة .
فإذا كان الرجل السوء قالوا اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق { وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ } [ سورة ص: 58 ] . فيقولون ذلك لها حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها . فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان . فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة ، ارجعي ذميمة فإنه لن يفتح لك ، فترسل بين السماء والأرض ، ثم يصيران إلى القبر » .
ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية: { فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ } . فقال: ذلك في الآخرة . فسأله بعض القوم فقال: أما والله إنهم ليرون عند الموت .
ذكروا عن بعض التابعين قال: إن المؤمن عند الموت يؤتى بحزمة ريحان فيشمها ثم يموت .
قال تعالى: { وَجَنَّتُ نَعِيمٍ } .