فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 1767

قال الله: { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ } أي: في الليل { وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ } أي: بالنهار . وهذا رحمة من الله للمؤمن والكافر فأما المؤمن فتتمّ عليه رحمة الله في الدنيا والآخرة ، وأما الكافر فهي رحمة له في الدنيا ، وليس له في الآخرة نصيب . قال: { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي: ولكي تشكروا .

قوله: { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } وهي مثل الأولى .

قال: { وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا } أي: جئنا برسولهم ، كقوله: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلآءِ شَهِيدًا } [ النساء: 41 ] ، وكقوله: { يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإمَامِهِمْ } [ الإِسراء: 71 ] أي: بنبيّهم ، وقال بعضهم: بكتابهم قال: { فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ } أي: حُجَّتكم ، في تفسير الحسن ، أي: بأن الله أمركم بما كنتم عليه من الشرك . وقال بعضهم: { هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ } أي: بيّنَتَكم . قال: { فَعَلِمُوا } أي: يومئذ { أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ } أي: التوحيد { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } يعني أوثانهم التي كانوا يعبدون .

قوله: { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى } ، كان ابن عمه ، أخي أبيه { فَبَغَى عَلَيْهِمْ } كان عاملًا لفرعون فتعدّى عليهم وظلمهم { وَءَاتَيْنَاهُ } يعني قارون أعطيناه { مِنَ الْكُنُوزِ } أي: من الأموال { مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ } قال بعضهم: خزائنه ، يعني أمواله ، وقال بعضهم: مفاتح خزائنه { لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ } أي: لتثقل العصبة { أُولِي القُوَّةِ } أي: من الرجال ، والعصبة الجماعة ، وهم ها هنا أربعون رجلًا .

{ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ } إذ قال له موسى والمؤمنون من بني إسرائيل { لاَ تَفْرَحْ } أي: لا تبطر { إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ } أي: المرحين المشركين الذين يفرحون بالدنيا ولا يفرحون بالآخرة ، أي: لا يؤمنون بها ، لا يرجونها . وقال في آية أخرى: { وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ، وهم المشركون .

وقال مجاهد: { لاَ يُحِبُّ الفَرِحِينَ } [ المُتَبَذِّخِينَ ] الأَشِرين البَطِرِين الذين لا يشكرون الله فيما أعطاهم ، وهو واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت