فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 1767

قوله D: { إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًا } يعني محمدًا A { شَاهِدًا عَلَيْكُمْ } أي: يوم القيامة أنه بلغكم { كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا } يعني موسى عليه السلام { فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا } أي: عظيمًا ، والوبيل الشديد . وقال مجاهد: وبيلًا شديدًا .

قال D: { فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيبًا } أي: فكيف تتَّقون ذلك اليوم الذي يجعل الولدان شيبًا ، أي: إن كفرتم لم تتقوه .

{ السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ } أي: منشق به . قال D: { كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا } أي إن السماء سوف تنشق ذلك اليوم وتسير الجبال .

قوله D: { إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ } أي إن هذه السورة تذكرة { فَمَنْ شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا } أي: بتقواه وطاعته . وقال تعالى في آية أخرى: { كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللهُ } [ المدثر: 54-56 ] .

قوله D: { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى } أي: أقل { مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَّنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ } .

ذكر بعضهم قال: كان الله قد افترض قيام الليل في أول هذه السورة بقوله: { يَآ أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ } . فقام رسول الله A وأصحابه حولًا حتى انتفخت أقدامهم . فأمسك الله خاتمتها في السماء اثني عشر شهرًا ، ثم أنزل الله: { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ . . . } إلى قوله: { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ } فريضتان واجبتان لا رخصة لأحد فيهما ، فصار قيام الليل تطوّعًا بعد إذ كان فريضة .

ذكروا عن بعضهم أنه كان يقول: لا بد من قيام الليل ولو قدر حَلَب شاة .

ذكر بعضهم قال: قال رسول الله A: « أَصِب من الليل ولو ركعتين ولو أربعًا » .

وبلغنا عن الحسن أنه قال: إن رسول الله A لم يقم أقل من ثلثي الليل . وقال بعضهم: إن قيام الليل على النبي عليه السلام فريضة وللناس تطوع .

وكان الحسن يقرأها بالجر: { أَدْنَى مِنْ ثُلْثَي اللَّيْلِ وَنِصْفِه وثلثِه وَطَائِفَةٌ مِّنَ الذِينَ مَعَكَ } . ولم يقم النبي عليه السلام أقل من ثلثي الليل ، وما كان من بعض فهو من غيره . وبعضهم يقرأها بالنصب؛ أي: قام ثلثه .

قال تعالى: { وَأَقْرِضُواْ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا } تفسير الحسن: إن هذا في التطوّع . { وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ هُوَ خَيْرًا } أي: تجدوا ثوابه عند الله خيرًا { وَأَعْظَمَ أَجْرًا } أي: يثيبكم عليه الجنة { وَاسْتَغْفِرُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت