قال: { فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللهَ } أي فلا تعصوه { إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
قوله: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا } أي إسلامًا { يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ } أي يعطيكم في الدنيا خيرًا مما أخذ منكم { وَيَغْفِرْ لَكُمْ } أي كفركم وقتالكم النبي . { وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } أي لمن تاب وآمن وعمل صالحًا .
ذكروا أن رسول الله A لما قدم عليه من مال البحرين أمر العباس أن يأخذ منه . فجعل العباس يحثى في جيوبه ويقول: هذا خير مما أخذ منا ، وأرجو المغفرة مع ذلك .
وقال الحسن: إن النبي أطلق الأسارى فمن شاء منهم رجع إلى مكة ، ومن شاء منهم أقام معه . ذكروا أن الطلقاء أهل مكة ، والعتقاء أهل الطائف .
قوله: { وَإِن يُّرِيدُوا خِيَانَتَكَ } قال الحسن: يعني الطلقاء ، بما أقروا لك به من الإِيمان . { فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِن قَبْلُ } أي من قبل إقرارهم لك بالإِيمان . وهي خيانة فوق خيانة ، وخيانة دون خيانة . قال: { فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ } حتى صاروا أسارى في يديك . { وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .
ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن رجلًا كان يكتب لرسول الله ثم نافق ولحق بالمشركين بمكة فقال: والله ما كان محمد يكتب إلا ما شئت . فلما سمع ذلك رجل من الأنصار نذر لئن أمكنه الله منه ليضربنّه بالسيف . فلما كان يوم الفتح جاء به رجل من عامة المسلمين كانت بينه وبينه رضاعة فقال: يا نبي الله ، هذا فلان قد أقبل تائبًا نادمًا . فأعرض عنه نبي الله . فلما سمع به الأنصاري أقبل متقلدًا سيفه . فطاف به ساعة . ثم إن نبي الله قدم يده للمبايعة فقال: أما والله لقد تَلَوَّمتك هذا اليوم لتوفِي فِيه نذرَك . فقال: يا نبي الله ، هَيْبَتُك والله منعتني ، فلولا أومضت إليّ . قال: إنه لا ينبغي لنبي أن يومض ، إنما بعثوا بأمر علانية ليس فيه دنس ولا رمس .