ثم قال D: { عَسَى اللهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً } . يعني المشركين . فلما أسلم أهل مكة خالطهم المسلمون وناكحوهم ، وتزوج رسول الله A أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وهي المودة التي ذكر الله D . قال الله: { وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } .
قوله D: { لاَّ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُم } يعني قرابة المؤمنين { أَن تَبَرُّوهُمْ } بالصلة { وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ } أي: وتعدلوا إليهم ، أي في أموالكم { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } أي: العَادِلِينَ . وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم ثم أمر بقتال المشركين كافة .
وكان المسلمون قبل أن يؤمر النبي عليه السلام بقتال المشركين استشاروا النبي عليه السلام في قراباتهم من المشركين أن يصلوهم ويبروهم ، فأنزل الله D هذه الآية ، في تفسير الحسن .
ذكروا عن الحسن قال: كان رجل من المشركين قد سماه يهدي النبي عليه السلام لا يزال يهاديه ، وإنه قدم على النبي عليه السلام بهدية فقال له النبي عليه السلام: أو كنت أسلمت؟ قال: لا ، قال له: فإنه لا يحل لنا رفد المشركين . وتفسير مجاهد: هم الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا .
قوله D: { إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ } يعني كفار أهل مكةِ { وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ } أي: من مكة { وَظَاهَرُواْ } أي: وأعانوا { عَلَى إِخْرَاجِكُم أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } .