فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1767

قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الكِتَابِ } يعني اليهود { يَشْتَرُونَ الضّلاَلَةَ } أي يختارون الضلالة ، في تفسير الحسن . وقال غيره يستحبون الضلالة على الهدى ، حرَّفوا كتاب الله . { وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ } يعني محمدًا وأصحابه . وذلك أنهم دعوهم إلى دينهم . { وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ } يعني اليهود ، وهو كقوله: { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } [ المائدة: 82 ] قال: { وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا } .

قوله: { مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } . قال مجاهد: تبديل اليهود التوراة . وقال الحسن: تحريفهم؛ حرَّفوا كلام الله ، وهو الذي وضعوا من قِبَل أنفسهم من الكتاب ، ثم ادَّعوا أنه من كتاب الله . قال: { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ } [ البقرة: 79 ] .

قوله: { وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ } وهم اليهود . قال الكلبي: { غَيْرَ مُسْمَعٍ } أي: لا سمعت . وقال الحسن: غير مسمع منا ما تحب . وقال مجاهد: { سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } أي: سمعنا ما تقول ولا نطيعك . { وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ } أي: غير مقبول ما تقول .

قوله: { وَرَاعِنَا } قال الكلبي: يلوي لسانه بالسبّ . وقد فسّرناه في سورة البقرة . وقال الحسن: ( رَاعِنَا ) : السخريّ من القول: { لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ } يعني ما يلوون به ألسنتهم من كتمانهم محمدًا والإِسلام . وقال مجاهد: كان أحدهم يقول: ارعني سمعك ، يلوي بذلك لسانه . قال: { وَطَعْنًا فِي الدِّينِ } أي في الإِسلام .

قوله: { وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا } حتى نتفهم { لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ } لأمرهم . { وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا } .

قال بعضهم: قلَّ من آمن من اليهود . ذكر محمد بن سيرين قال: ما نعلم أحدًا من اليهود أسلم على عهد النبي محمد عليه السلام غير عبد الله بن سلام ، والحسن يذكر آخر ، ما أدري من هو .

ذكروا عن رفاعة القرظي في قوله: { الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ } [ القصص: 52 ] قال: نزلت في عشرة ممن أسلم من اليهود أنا أحدهم .

ذكر أبو هريرة قال: قال رسول الله A: « لو آمن بي واتبعني وصدقني عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودي إلا اتبعني » فقال كعب: اثنا عشر . وفي حديث الحسن: عشرة . ومصداق ذلك في كتاب الله: { وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِّنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا } [ المائدة: 12 ] . وقال بعض العلماء: إن لم يكن قال هذا النبي بعدما أسلم الاثنان اللذان قال محمد بن سيرين فما أدري ما هو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت