قوله: { وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً } والإِنسان ها هنا المشرك ، والرحمة في هذا الموضع الصحة والسعة في الرزق .
قال: { ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ } أي من رحمة الله أن تصل إليه فيصيبه رخاء بعد شدة { كَفُورٌ } أي: لنعمة الله .
قال: { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ } فعافيناه من تلك الضراء . والضرّاء: المرض واللاواء ، وهي الشدائد { لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي } أي: بعد إذ نزلت به { إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } أي ليست له حسبة عند ضراء ، ولا شكر عند سراء . { فَرِحٌ } أي بالدنيا ، مثل قوله: { وَفَرِحُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ الرعد: 26 ] وهم أهل الشرك .
ثم استثنى الله أهل الإِيمان فقال: { إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا } أي: على هذه اللاواء والشدائد { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أي: إنهم لا يفعلون ذلك الذي وصف من فعل المشركين . { أُوْلَئِكَ } الذين هذه صفتهم { لَهُم مَّغْفِرَةٌ } أي: لذنوبهم { وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } أي: الجنة .
قوله: { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ } يعني النبي عليه السلام ، حتى لا تبلّغ عن الله الرسالة مخافة قومك { وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا } أي: بأن يقولوا: { لَوْلاَ } أي: هلا { أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ } أي: مال فإنه فقير ليس له شيء { أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ } فيخبرنا أنه رسول الله فنؤمن به .
وقوله: { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ } على الاستفهام ، أي: لست بتارك ذلك حتى تبلغ عن الله الرسالة .
{ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ } أي: تنذرهم عذاب الله في الدنيا والآخرة إن لم يؤمنوا { وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } أي: حفيظ لأعمالهم حتى يجازيهم بها .