{ قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ } أي مع أمم { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا } كقوله: { ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا } [ العنكبوت: 25 ] . قوله يكفر بعضكم ، أي بولاية بعض .
{ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا } أي إذا صاروا فيها جميعًا { قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أَضَلُّونَا } كل أمة تقوله أخراها لأولاها . { فَئَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ } . ذكروا أن مجاهدًا قال: لكل ضعف مضاعف لأُولاَهُم ولأُخراهُم . [ وقوله: ولكن لا تعلمون أي أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم ] .
قوله: { وَقَالَتُ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ } أي في تخفيف العذاب قال الله: { فَذُوقُوا العَذَابَ } أي: جميعًا { بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } أي تعملون .
قوله: { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ } أي: لأعمالهم ولأرواحهم إذا ماتوا .
[ ذكر بعضهم قال ] إن المؤمن إذا مات صعد بروحه ملائكة ، فإذا بلغوا السماء الدنيا شيعتهم منها ملائكة إلى السماء الثانية ، وكذلك كل سماء حتى ينتهي به [ إلى الله ، فيؤمر بالسجود فتسجد الملائكة قبله ، ثم يسجد ] ، ويقوم الملائكة المقربون فيصلون عليه كما تصلون أنتم على موتاكم وأنتم ها هنا . ثم يقول: ردوه فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى . وأما الكافر فينتهي بروحه إلى السماء الدنيا فيقال: ردوه إلى برهوت أسفل الثرى من الأرض السفلى .
قوله: { وَلاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ } وهي تقرأ على وجه آخر: حتى يلج الجُمَّل في سمّ الخياط . ذكروا عن الحسن قال: هو الذي يقوم في المربد على أربع . ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: هو الجمل زوج الناقة . وقال مجاهد: هو حبل السفينة .
وقوله: في سم الخياط ، أي: حتى يلج الجمل ، في القراءتين جميعًا ، في سم الخياط ، أي في ثقب الإِبرة ، ولا يدخل في ثقب الإِبرة أبدًا .
قال: { وَكذَلَكَ نَجْزِي المُجْرِمِينَ } أي المشركين والمنافقين جميعًا ، وهو جرم فوق جرم ، وجرم دون جرم .