قوله: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } أي: كيف شئتم .
ذكر جابر عن عبد الله قال: قالت اليهود إن الرجل إذا أتى امرأته من خلفها جاء ولده أحول؛ فأنزل الله { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } أي: كيف شئتم: من بين يديها ، وإن شئتم من خلفها ، غير أن السبيل موضع الولد .
ذكروا عن الحسن أنه قال: قالت اليهود: يا أصحاب محمد ، إنه لا يحل لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد ، فأنزل الله: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } أي كيف شئتم: من بين يديها: وإن شئتم من خلفها في فرجها .
ذكروا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله A: « الذي يأتر امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى » .
ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله A: « لا تأتوا النساء في موضع حشوشهن » .
ذكروا عن رجل من أصحاب النبي أنه سأله رجل عن الذي يأتي إمرأته في دبرها فقال: أفّ ، أيريد أن يعمل عمل قوم لوط .
قوله: { وَقَدِّمُوا لأَِنفُسِكُمْ } يعني الولد . ذكروا عن أبي ذر أنه قال: سمعت رسول الله A يقول: « ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله الجنة بفضل رحمته إياهم » .
ذكروا عن ابن عمر أنه قال: لولا أن أصيب ولدًا فيموت قبلي فأوجر فيه أو يبقى بعدي فيدعو لي ما باليت ألا أصيب ولدًا .
ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله A: « لأن أقدم سقطًا أحب إليّ من أن أخلف مائة فارس كلهم يجاهد في سبيل الله » .
قوله: { وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ } أي بالجنة .
قوله: { وَلاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لأَِيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } . قال الحسن: كان الرجل يقال له: لم لا تبر أباك أو أخاك أو قرابتك ، أو تفعل كذا ، لخير ، فيقول: قد حلفت بالله لا أبره ، ولا أصله ، ولا أصلح الذي بيني وبينه ، يعتل بالله ، فأنزل الله: لا تعتلوا بالله فتجعلوه عرضة لأيمانكم ، يعني الحلف .
وقال بعض المفسّرين: لا تعتلوا بالله؛ أن يقول أحدكم: أنه لا يصل رحمًا ، ولا يسعى في صلاح ، ولا يتصدق من ماله .
ذكروا عن إبراهيم أنه قال: سمعت رجالًا من أهل العلم يقولون في هذه الآية: { وَلاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لأَِيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ } أي لا يحلف على معصية الله وقطيعة الرحم . فإن فعل فما أوجب الله من الكفارة .