{ أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا } على الاستفهام منهم ، وهذا استفهام على إنكار؛ أي: لم ينزل عليه الذكر من بيننا . يجحدون الذكر الذي جاء به صالح . { بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ } والأشر اللَّعّاب . وهو من باب الأشر . قال تعالى: { سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ } .
قال الحسن: يوم القيامة . جعل الله قرب الآخرة من الدنيا كقرب اليوم من غد . قال: { سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ } أي اللعاب ، لأن الكافر في الدنيا في لعب ، كقوله D: { الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضِ يَلْعَبُونَ } [ الطور: 12 ] وما أشبه ذلك . وقالوا لإبراهيم: { أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ } [ الأنبياء: 55 ] .
ثم قال: { إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ } أي: بلية لهم . { فَارْتَقِبْهُمْ } أي: انظر ماذا يصنعون { وَاصْطَبِرْ } أي: على ما يصنعون وعلى ما يقولون ، أي: إذا جاءت الناقة . وقد فسَّرنا أمر الناقة في طسم الشعراء .
قال تعالى: { وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ } وهذا بعد ما جاءتهم الناقة . { كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ } أي: تشرب الناقة الماءَ يومًا ويشربونه يومًا .
قال: { فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ } أي: الناقة . { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ } وهي مثل الأولى .