قوله: { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الكَافِرِينَ . قَالَ سَئَاوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ } يعني الذين كانوا في السفينة { وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ } أي: بين ابن نوح وبين الجبل { فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ } .
{ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ } أي: ابلعي ما كان عليك { وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ } أي: ونقص الماء . غاض فذهب ، أي نَشِفَتْه الأرض ، وقال بعضهم: { يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ } ، أي: ابلعي ما كان عليك ، { وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي } أي: أمسكي ، وغيض الماء والغيضوضة: ذهابه .
[ { وَقُضِيَ الأَمْرُ } أي فرغ منه ، يعني هلاك قوم نوح ] .
قال: { وَاسْتَوَتْ عَلَى الجُودِيِّ } أي: السفينة . والجودي جبل بالجزيرة بموضع يقال له: باقِردَى . قوله: { وَقُضِيَ الأَمْرُ } قال مجاهد: وهلك قوم نوح .
قال بعضهم: قال الله لآدم عليه السلام: يا آدم ، أَهبِط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي . فطافَ آدم ومن معه من المؤمنين . فلما كان زمان الطوفان ، حيث أغرق الله قوم نوح ، رفعه الله وطهّره من أن تصيبه عقوبة أهل الأرض ، فصار معمورًا في السماء .
قال: وبلغنا أن السفينة لما أرادت أن تقف تطاول لها الجبال ، كل جبل منها أحب أن تقف عليه ، وتواضع الجودي ، فجاءت حتى وقفت عليه .
وقال بعضهم: أبقاها الله بباقردي من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة ، وكم من سفينة بعدها صارت رمادًا .
قوله: { وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمينَ } أي المشركين ، قوم نوح .