قوله: { وَلَوْ شِئْنَا لأتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا } كقوله: { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَن لَّوْ يَشَآءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا } . قال: { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ } .
ذكروا عن أبي هريرة قال: اختصمت الجنة والنار ، فقالت النار: يا ربّ ، أوثرت بالجبّارين والمتكبّرين . وقالت الجنة: يا ربّ ، ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسُقّاطهم . فقال للنار: أنتِ عذابي أصيب بكِ من أشاء ، وقال للجنة: أنت رحمتي أصيب بكِ من أشاء ، ولكل منكما ملؤها بأهلها . أما الجنة فإن الله لا يظلم الناس شيئًا ، وينشئ لها ما شاء من خلقه ، وأما النار فيقذف فيها فتقول: هل من مزيد ، ويقذف فيها فتقول: هل من مزيد .
قال: { فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا } أي: بما تركتم الإِيمان بلقاء يومكم هذا { إِنَّا نَسِينَاكُمْ } أي: تركناكم ، أي: في النار ، تركوا من الخير ولم يتركوا من الشر . { وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ } أي: الدائم الذي لا ينقطع . { بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي: في الدنيا .
قوله: { إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } أي: في سجودهم { وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } أي: عن عبادة الله .
قوله: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ } . ذكروا عن الحسن قال: هو قيام الليل . ذكر القوم ذنوبهم فتيقظوا من نومهم وتجافوا عن ضاجعهم .
ذكروا أن رسول الله A أوصى معاذ بن جبل بأشياء فقال في آخر ذلك: والقيام من الليل ، ثم تلا هذه الآية: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ } .
ذكروا عن أنس بن مالك قال: كانوا يتنفّلون ما بين المغرب والعشاء ، يصلّون ما بينهما .
قال: { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } أي: خوفًا من عذاب الله وطمعًا في رحمته ، يعني الجنة . { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } أي: الزكاة المفروضة .