قوله: { أَمْ يَقُولُونَ } يعني المشركين { افْتَرَى } أي: محمد { عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } بما جاء ، أي: قد قالوه { فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ } فيذهب عنك النبوة التي أعطاكها ، وهذا موضع القدرة ، ولا تنزع منه النبوّة ، كقوله: { لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ } [ الزمر: 4 ] .
قوله: { وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ } قال الحسن: فلا يجعل لأهله في عاقبته خيرًا ولا ثوابًا ، يعني ما عليه المشركون . { وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ } فينصر النبي والمؤمنين . قال: { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي: بما في الصدور .
قوله: { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } أي: إذا تابوا { وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } فمن قرأها بالتاء فهو يقول للنبي عليه السلام: ويعلم ما تفعلون ، ومن قرأها بالياء فهو يقول للناس: ويعلم ما يفعلون .
ذكروا عن بعضهم قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له . ثم تلا هذه الآية: { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ } [ البقرة: 222 ] . فإذا أحب الله عبدًا لم يضرّه ذنبه .
قوله: { وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أي: يستجيبون لربهم ، أي: يؤمنون به ، كقوله: { لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى } أي: المشركون لا يستجيبون له { وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ } . . إلى آخر الآية [ الرعد: 18 ] . قال: { وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ } يعني المؤمنين . أي: تضعيف الحسنات . { وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } أي: جهنم .