فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1767

قوله: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا } أي ألا تعدلوا { فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم } أي ما حل لكم { مِّنَ النِّسَاءِ } . قال بعضهم: يقول: كما خفتم الجور في اليتامى فما دون ذلك؛ فخافوا في جمع النساء . وكان الرجل يتزوج في الجاهلية العشر فما دون ذلك؛ فأحل الله له أربعًا ، فقال: { فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ } { مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا } في أربع فانكحوا ثلاثًا ، وإن خفتم ألا تعدلوا في ثلاث فانكحوا اثنتين ، فإن خفتم ألا تعدلوا في اثنتين { فَ } انكحوا { وَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } . تطأ بملك يمينك كم تشاء .

قال الحسن: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى أي: إن علمتم فيهم مخافة إثم؛ وذلك أن الرجل كان يكون عنده يتامى النساء ، هو وليُّهن ، التسع ، والسبع ، والخمس ، والثلاث ، والواحدة ، فيكره أن يزوّجهن ، يريد أن يحبسهن حتى يمتن فيرثهن ، أو يتزوج منهن من يشاء .

ذكروا عن مجاهد أنه قال: كان الرجل في الجاهلية يتزوج بمال اليتيم لا يبالي ، فنهاهم الله عن ذلك . وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: إنما قصروا على أربع من أجل أموال اليتامى .

قوله: { ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا } أي: أجدر ألا تعولوا . ذكروا عن مجاهد قال: ذلك أدنى ألا تضلوا . وقال بعضهم: ذلك أدنى ألا تعولوا ، أي: أدنى ألا تميلوا؛ وهو واحد .

قوله: { وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } أي فريضة .

ذكروا أن رسول الله A قال: « لا على أحدكم على ما تزوّج من قليل أو كثير إذا ما سمَّى وأشهد » .

ذكروا عن عمر بن الخطاب Bه جعل مهور نساء المؤمنين أربعمائة درهم ، فما اصطلحوا عليه دون ذلك فهو جائز . وقال بعضهم: كانوا يكرهون أن يكون مثل مهر النبي ، ولكن بالعشرة والعشرين .

قوله: { فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا } أي: عن شيء من الصداق { فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا } .

ذكروا أن عمر بن عبد العزيز كتب: أيما امرأة تصدقت على زوجها بصداقها بطيب نفس فهو جائز . قال بعضهم: يقول: ما طابت به نفسها في غير كره أو هوان ، فقد أحل الله أن يأكله هنيئًا مريئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت