قوله: { وَالذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا } أي: يصلّون ، وأنتم أيها المشركون لا تصلون .
ذكروا أن رسول الله A قال: « أصيبوا من الليل ولو ركعتين ، ولو أربعًا » .
[ وقال بعضهم ] : بلغنا أنه من صلّى من الليل ركعتين فهو من الذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا .
قال: { وَالذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا } قال الحسن: قد علموا أن كل غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم .
وبعضهم يقول: { إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا } أي: لزامًا ، وهو مثل قول الحسن ، إلا أنه شبهه بالغريم يلزم غريمه . وبعضهم يقول: { إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا } أي: انتقامًا .
قال: { إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرًّا } أي: بئس المستقر هي . وقال الحسن: إن أهلها لا يستقرّون فيها ، كقوله: { عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ } [ الغاشية: 3 ] ، أعملها الله وأنصبها في النار . وقال: { يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } [ الرحمن: 44 ] فهم في ترداد وعناء . قال: { وَمُقَامًا } أي: ومنزلًا .
قوله: { وَالذِينَ إذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا } لم يسرفوا أي: لم ينفقوا في معصية الله ، ولم يقتروا على النفقة في طاعة الله . { وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } هذه النفقة نفقة الرجل على أهله .
ذكروا أن هذه أنزلت في أصحاب النبي عليه السلام ، وصفهم الله بهذه الصفة . [ كانوا لا يأكلون طعامًا يريدون به نعيمًا ، ولا يلبسون ثوبًا يريدون به جمالًا ، وكانت قلوبهم على قلب واحد ] .