فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1767

قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا } .

كان الرجل في الجاهلية يموت عن امرأته فيُلقِي وليُّه عليها ثوبًا ، فإن أَحبَّ أن يتزوّجها تزوّجها ، وإلا تركها حتى تموت فيرثها ، إلا أن تذهب إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ثوبًا ، فتكون أَحقَّ بنفسها .

وقال بعضهم: إذا ألقى عليها ثوبًا كان ذلك تزويجه إياها ، فإن كان راغبًا فيها عجّل الدخول بها ، وإن لم تكن له فيها رغبة حبسها ، فلم يدخل بها حتى تفتدي بمالها أو ببعضه .

قال الحسن: كان وليّه يقول: ورثت امرأته كما ورثت ماله ، فإن شاء تزوّجها بالصداق الأول ، وإن شاء زوّجها وأخذ صداقها .

وقال بعضهم: كان هذا في حي من الأنصار؛ إذا مات لهم ميت قصد ولي الميت ولي المرأة فنكحها أو أنكحها من شاء ، ما لم يكن أباها أو عمَّها ، أو يعضلوهن حتى يفتدين بأموالهن ، فنهاهم الله عن ذلك .

قوله: { وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } أي لا تحبسوهن { لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ } أي: ببعض ما أعطيتموهن . قال الحسن: يعني الصداق . { إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ } . قال بعضهم: نُهِيَ الرجل إذا لم يكن له بامرأته حاجة أن يضارّها فيحبسها لتفتدي منه ، إلا أن يأتين بفاحشة مبيّنة . قال بعضهم: إلا أن تكون هي الناشزةَ فتختلع منه . والفاحشة المبيّنة: عصيانها ونشوزها .

ذكروا أن رسول الله A قال: « المختلعات المنتزعات هن المنافقات » ذكر الحسن قال: إنما كان عامة من يصيب هذه الحدود وأشباه هذا من الفعل يومئذ المنافقين . وذكر الحسن: إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، أي: الزنا ، إلا أن تقوم عليها البينة . وهي منسوخة .

قوله: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ } أي: اصحبوهن بالمعروف { فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } . أي: يكره الرجل المرأة ، فيحبسها ، ويمسكها وهو لها كاره ، فعسى الله أن يرزقه منها ولدًا ، ثم يعطفه الله عليها ، أو يطلقها فيتزوجها غيره ، فيجعل الله للذي تزوّجها فيها خيرًا كثيرًا .

قوله: { وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ } أي طلاق امرأة ونكاح أخرى { وَءَاتَيْتُمْ } أي وأعطيتم { إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا } . ذكروا عن الحسن أنه قال: القنطار ألف دينار ومائتا دينار . وذكر بعضهم قال: القنطار مائة رطل من الذهب أو ثمانون ألفًا من الورق .

قال: { فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأخُذُونَهُ } على الاستفهام { بُهْتَانًا } أي: ظلمًا { وَإِثْمًا مُّبِينًا } أي إن أخذتموه على ذلك كان بهتانًا وإثمًا مبينًا ، أي بيّنًا .

لا يحل له أن يأخذ مما أعطاها شيئًا إلا أن تنشز فتفتدي منه ، ولا يحل له أن يضارّها فتفتدي منه .

قوله: { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ } يعني المجامعة في تفسير مجاهد وغيره: قال: [ بعضهم ] : كل مدخول بها فلها الصداق كاملًا . وإن كانت محرمًا منه تزويجها ، وهو لا يعلم ، فدخل بها ، فلها الصداق كاملًا . وكان الحسن يقول: إن كانت لا تحل له فلها ما أخذت منه ولا تتبعه بما بقي .

قال: { وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا } هو قوله: { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [ البقرة: 229 ] ، وهو قول الحسن وغيره . وقال مجاهد: هي كلمة النكاح التي تُسْتَحلّ بها الفروج .

قال بعضهم: وقد كان في عقد المسلمين عند إنكاحهم: ءآلله عليك لتمسكنَّ بمعروف أو لتسرِّحَنَّ بإحسان . وحُدِّثنا عن بعض السلف أنه كان يتلو هذه الآية عن النكاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت