فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1767

قوله: { سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَاهُم مِّنْ ءَايَةٍ بَيِّنَةٍ } قال الحسن يعني ما نجاهم الله من آل فرعون ، وفلق لهم البحر ، وظلل عليهم الغمام وآتاهم بيّنات من الهدى ، أي: بيّن لهم الهدى من الكفر . وقال بعضهم: أراهم الله عصا موسى ويده ، وأقطعهم البحر ، وأغرق عدوّهم وظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى .

قال: { وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ } أي يكفرها ، يقول: بدّلوا ذلك واتخذوا اليهودية والنصرانية . { فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ } يخبر الله أنه ستشتد نقمته على اليهود والنصارى الذين بدَّلوا دين الله ، وكل من يفعل ذلك .

قوله: { زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا } في طلبهم الآخرة؛ يقول بعضهم لبعض: انظروا إلى هؤلاء الذين تركوا الشهوات يطلبون بذلك ، زعموا ، نعيمًا في الآخرة .

قال الله: { وَالَّذِينَ اتَّقَوْا } وهم المؤمنون { فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أي: خير منهم يوم القيامة . وقال الحسن: أعطاهم الله الدولة عليهم فيسخرون منهم ويضحكون كما كان الكفار يضحكون منهم في الدنيا . وهو قوله: { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ } . . . . إلى آخر الآية . قال: { فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ } [ المطففين: 29-34 ] . بلغنا أن هذا في أصحاب الأنبياء . وبعضهم يقول: أصحاب النبي .

ذكر بعضهم أن كعبًا قال: إِن بين الجنة وبين النار كوى؛ فإذا أراد الرجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدو له كان في الدنيا من أهل النار اطلع فرآه ، وهو قوله: { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا } أي أشركوا { كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ } . . . إلى آخر الآيات . قال بعض المفسّرين: هي مثل قوله في الصّافّات: { قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ } أي صاحب { يَقُولُ } لصاحبه المؤمن في الدنيا: « إِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ » [ الصافات: 51-55 ] . قال بعضهم: كان شريكه ، وقال بعضهم: كان أخاه ، ورثا مالًا . وتفسير أمرهما في سورة الكهف .

قوله: { وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي لا ينقص ما عند الله كما ينقص ما في أيدي العباد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت