قوله تعالى: { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ } أي: المرض . وقال الحسن: هو كقوله: { أَنِّي مَسَّنِي الشَّيْطَانُ بنُصْبٍ وَعَذَابٍ } [ سورة ص: 41 ] .
قال الحسن: إن إبليس قال: يا ربّ ، هل من عبيدك عبد إن سلطتني عليه امتنع مني؟ قال: نعم ، عبدي أيوب . قال: فسلّطني عليه . قال: فسلّطه عليه ليجهد جهده ويضلّه بخباله وغروره ، فامتنع منه . قال إبليس: يا ربّ ، إنه قد امتنع مني ، فسلّطني على ماله . فسلّطه على ماله فجعل يُهلك ماله صنفًا صنفًا ، ويأتيه فيقول له: يا أيوب ، هلك مالك في كذا وكذا ، فيقول: الحمد لله ، اللهم أنت الذي أعطيتني ، وأنت الذي أخذته منّي ، إن تبق لي نفسي أحمدك على بلائك . فقال إبليس: يا ربّ ، إن أيوب لا يبالي بماله ، فسلّطني على ولده ، [ فسلطه الله عليهم ] فجعل يهلكهم واحدًا واحدًا حتى هلكوا جميعًا . فقال إبليس: يا رب ، إن أيوب لم يبال بولده ، فسلّطني على جسده ، فسلّطه الله عليه . فمكث سبع سنين وأشهرًا حتى وقعت الأكلة في جسده . وبلغنا أن الدودة كانت تقع من جسده فيردّها في مكانها فيقول: كُلِي مما رزقك الله من لحمي . قال الحسن: فدعا ربه: { أَنِّي مَسَّنِي الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } [ سورة ص: 41 ] وقال في هذه الآية: { إنّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } .
فأوحى الله إليه أن اركض برجلك . فركض برجله ركضة فإذا هو يستطيع القيام ، وإذا عين فاغتسل منها ، فأذهب الله تبارك وتعالى ظاهر دائه . ثم مشى على رجليه أربعين ذراعًا ، ثم قيل له: اركض برجلك أيضًا ركضة ، فركض ركضة أخرى [ فإذا عين فشرب منها ] ، فأذهب الله تبارك وتعالى باطن دائه ، وردّ عليه أهله وأولاده وأمواله من البقر والغنم والحيوان وكل شيء أهلك بعينه . ثم أبقاه الله فيها حتى وهب الله له من نسولها أمثالها . فهو قوله: { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَءَاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ } .
وقال الحسن: إن الله أحيى أولاد أيوب بأعيانهم ، وكانوا ماتوا قبل آجالهم ، وإن الله أبقاهم حتى أعطاه من نسولهم مثلهم . ثم إن إبليس قال: يا أيوب ، وهو يأتيه عيانًا ، اذبح لي سخلة من غنمك ، قال: لا ، ولا كفًّا من تراب .
ذكروا عن ابن مسعود أنه كان يقول: لا يبلغ العبد الكفر والإِشراك بالله حتى يصلي لغير الله ، أو يدعو غير الله ، أو يذبح لغير الله .
ذكروا عن الحسن أنه قال: إن الله تبارك وتعالى يحتج على الناس يوم القيامة بثلاثة من الأنبياء ، فيجيء العبد فيقول: رب أعطيتني في الدنيا جمالًا فأعجبت به ، ولولا ذلك لعملت بطاعتك ، فيقول الله: الجمال الذي أعطيتك في الدنيا أفضل أم الجمال الذي أعطي يوسف؟ فيقول العبد: بل الجمال الذي أعطي يوسف .