فيقول الله: إن يوسف كان يعمل بطاعتي فيحتج عليه بذلك . ويأتي العبد فيقول: يا رب ، ابتليتني في الدنيا ، ولولا ذلك لعملت بطاعتك ، فيقول البلاء: أالبلاء الذي ابتليت به في الدنيا أشد أم البلاء الذي ابتلي به أيوب؟ فيقول العبد: بل البلاء الذي ابتلي به أيوب . فيقول الله: قد كان أيوب يعمل بطاعتي ، فيحتج عليه بذلك . ويجيء العبد فيقول: يا رب ، أعطيتني ملكًا في الدنيا فأعجبت به ، ولولا ذلك لعملت بطاعتك ، فيقول الله تبارك وتعالى: أالملك الذي أعطيتك في الدنيا أفضل أم الملك الذي أعطي سليمان بن داوود؟ فيقول العبد: بل الملك الذي أعطي سليمان بن داوود . فيقول الله: قد كان سليمان يعمل بطاعتي ، فيحتج عليه بذلك .
ذكر الحسن أن أيوب لم يبلغه شيء يقوله الناس كان أشد عليه من قولهم: لو كان نبيًّا ما ابتلي بالذي ابتلي به . فدعا الله فقال: اللهمّ إنك تعلم أني لم أعمل حسنة في العلانية إلا عملت مثلها في السرّ ، فاكشف ما بي من الضر ، وأنت أرحم الراحمين . فاستجاب الله له ، فوقع ساجدًا ، وأمطر عليه فراش الذهب ، فجعل يلتقطه ويجمعه .
قوله D: { رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى للْعَابِدِينَ } أي أن الذي كان ابتلي به أيوب لم يكن من هوانه على الله ، ولكن أرادا لله كرامته بذلك . وجعل ذلك عزاء للعابدين بعده فيما يبتلون به . وهو قوله عزّ وجل: { وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ } .