قوله: { وَلَو أَنَّهُمْ رَضُوا مَا ءَاتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ } أي ما أعطاهم الله ورسوله { وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ } وهي تقرأ على وجه آخر بالنصب: سيوتينا الله ورسوله ، أي: ويؤتي رسوله { إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ } . وفيها إضمار . أي: لكان خيرًا لهم من النفاق الذي كفروا به .
قوله: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .
فالفقير: الذي به زمانة ، أي عاهة في بعض جسده ، وهو محتاج . والمسكين: الذي ليست به زمانة وهو محتاج . والعاملون عليها ، أي على الصدقات الذين يسعون في جمعها . والمؤلفة قلوبُهم: قوم كانوا يتألفهم النبي A ليُسلِموا؛ منهم أبو سفيان ابن حرب ، وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ، والحارث بن هشام ، وصفوان بن أمية ابن خلف ، وسهيل بن عمرو ، والأقرع بن حابس ، أعطاهم النبي A يوم حنين؛ أعطى أبا سفيان ورهطًا معه مائة مائة من الإِبل ، وأعطى الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن خمسين خمسين من الإِبل . وفي الرقاب ، يعني المكاتَبين ، والغارمون: قوم عليهم دين [ أو غرم ] من غير فساد . وفي سبيل الله؛ يُحمل من ليس له حملان ويعطى منها . وابن السبيل: الضيف والمسافر إذا قُطع به وليس له شيء جعل الله له فيها نصيبًا . قال بعضهم: ويُحمل في سبيل الله من الصدقة ، ويعطى إذا كان لا شيء له ، ثم يكون له سهم مع المسلمين .
ذكروا أن عليًا وابن عباس قالا: إنما هو عَلَم جعله الله ، ففي أي صنف منهم جعلتها أجزأك .
ذكروا أن رسول الله A قال: « إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده الأكلة والأكلتان ، والتمرة والتمرتان ، ولكن الذي لا يجد ما يغنيه ولا يسأل الناس إلحافًا »
ذكروا عن الحسن قال: ليس للعاملين عليها ولا للمؤلفة قلوبهم اليوم شيء ، إلا ما جعل الإِمام للعاملين عليها . وكان يقول: ليست بسهام تقرع ، ولكن على ما يرى الإِمام ، فربما كان بنو السبيل قليلًا والفقراء كثيرًا . وربما كان الفقراء كثيرًا والمساكين كثيرًا . وكذلك المكاتَبون والغارِمون . وإنما هو على ما يرى الإِمام من كثرتهم وقلّتهم وفقرهم .
قال: { وَفِي سَبِيلِ اللهِ } إذا لم يسعهم الفيء رُضِخَ لهم من الصدقة .
{ وَابْنِ السَّبِيلِ } : الرجل المنقطع به في الأرض ، فإنه يُرضخ له من الصدقة ، وإن كان في أرضه ذا مال كثير ، ولا يكون ذلك دينًا عليه .
ذكر بعض السلف قال: إن حقًا على الناس إذا جاءهم المصدّق أن يرحِّبُوا به ، وأن يُطعموه من طعامهم ، فإن أخذ الصدقة على وجهها فسبيلٌ ذلك ، وإن تعدّى لم يضرّ إلا نفسه ، وسُيخلِف الله عليهم .