فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 1767

قوله: { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ } وقال في آية أخرى: { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ } [ الواقعة: 17 ] أي: لا يموتون ولا يشيبون . { كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ } أي: في صفاء ألوانهم . والمكنون: الذي في أصدافه .

ذكروا عن جابر بن عبد الله عن النبي عليه السلام قال: « خدم أهل الجنة نور وجوههم نور الشمس ، لو كانوا في الدنيا لاقتتل أهل الدنيا عليهم » قالوا يا رسول الله ، هذا حسن الخادم ، فكيف حسن المخدوم . فقال: « والذي نفسي بيده لحسن الخادم عند المخدوم كالكوكب المظلم إلى جنب القمر ليلة البدر » .

فبلغنا والله أعلم أن أولياء الله يخيّرون قبل أن يخلدوا أمان الله ورضوانه ، ثم تزلف لهم الجنة ، ويؤمر بأبوابها فتفتح لهم ، فيخرج منه المسك مقدار خمسمائة سنة ، أو ما شاء الله من ذلك . وتخرج الحور العين قد عرفت كل واحدة منهن زوجها إذا أقبلت إليه . ويرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة من الصفاء والطيب . ثم يقال لهم: لكم أنتم وأزواجكم ما تحبون . ثم تقدمهم الملائكة إلى الجنة يرونهم مواضعهم . فإذا دنوا من أبوابها استقبلتهم الملائكة { يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } أي ادخلوا دار الخلد ، ودار الجنة ، ودار القرار ، ودار الملك ، ودار الأمان ، ودار النعيم الدائم ، ودار الفرح والسرور والبشرى ، أبشروا بنعيم مقيم أبدًا ، لا ينفد ، ولا يُسأم ، ولا ينقطع ، فعند ذلك يقولون: { الْحَمْدُ لِلهِ الذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ } [ الزمر: 74 ] . فتنزل كل نفس درجاتها بعملها .

في درجتها أزواج وخدم ، وفرش وأسرة ، وأنهار تجري في غير أخدود من لبن وعسل مصفّى وماء وخمر ، وفاكهة كثيرة ، وألوان الرياحين ، والأكاليل على رؤوسهم ، ولباسهم من سندس وإستبرق وحرير . وريح المؤمن أطيب من ريح المسك الذكي . أسكنهم الله في داره ، وهي الجنة ، ليست كجنان الدنيا؛ أرضها رخام ليس كرخامكم هذا ، ولكنه رخام من فضة بيضاء ، وترابها الورس والزعفران ، وكثبانها مسك أذفر ، وأنهارها تجري في غير أخدود ، وطينها مسك أذفر ، ورضراضها الدر والياقوت ، وقصورها من الذهب والفضة والدر والياقوت والزبرجد وألوان الجوهر . وعلى الجنان كلها حائط طوله خمسمائة سنة ، لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ياقوت . وجذوع نخلها ذهب أحمر ، وكَرَبها در وزبرجد أخضر ، وسعفها حلل ، ورطبها أشد بياضًا من الفضة وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، ليس في شيء منه نوى .

وطيرها أمثال البخت ، فإذا أكل ولي الرحمن جاءت الطير صفًا بين يديه ، فينعت كلُّ طير منها نفسَه وطيبَ لحمه ، ورائحته وطعمَه . فإذا اشتهى ولي الرحمن شيئًا من غير أن يتكلم ، وضع على مائدته نصفه قدير ونصفه شواء .

ويعطى أحدهم قوة مائة رجل شاب في الطعام والشراب والكسوة والشهوة والجماع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت