قال الله تعالى: { فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي: لا يجازيهم في الآخرة بأحسن ما كانوا يعملون في الدنيا . ولكن: يبطله ، وقد استوفوه في الدنيا . وهو مثل قوله: { نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا } [ هود: 15 ] أي: في الدنيا ، ونجزيهم في الآخرة بأسوأ أعمالهم .
قال: { ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } .
قوله: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا } في النار { رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا } وهي تقرأ على وجهين؛ فمن قرأها ( أَرِنَا ) بكسر الراء ، فهي من الرؤية ، ومن قرأها ( أَرْنَا ) ، بتسكين الراء ، فهو يقول: أعطنا للذين أضلانا . { مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ } يعنون إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه . يقولون ذلك من شدّة الغيظ عليهما ، وهما في الدرك الأسفل من النار .
وذكر بعضهم قال: لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم كفل من دمها لأنه سنّ القتل . وبلغنا أن ثلاثة لا تقبل منهم توبة: إبليس ، وابن آدم الذي قتل آخاه ، ومن قتل نبيًّا .
قوله: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ } مخلصين له { ثُمَّ اسْتَقَامُوا } عليها وعلى العمل بالفرائض { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ } عند الموت { أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } أي: إذ كنتم في الدنيا .
ذكروا أن أبا بكر الصديق قرأ هذه الآية فقالوا له: يا خليفة رسول الله A ، ما الاستقامة؟ قال: ألا تشركوا به شيئًا .
ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: ثم استقاموا على الفرائض ولم يروغوا روغان الثعالب ، أي: لم ينتقصوا دين الله حتى أكملوا فرائضهم ووفوا بها .
قال: { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ } أي: عند الموت في تفسيربعضهم .
وتفسير الحسن أن قول الملائكة لهم: { أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا } وأنتم آمنون ، تستقبلهم بهذا إذا خرجوا من قبورهم إلى الموقف .
وفي تفسير بعضهم { أَلاَّ تَخَافُوا } أي أمامكم ، { وَلاَ تَحْزَنُوا } أي: على ما خلّفتم ، نحن نخلفكم فيه .
ذكروا عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال: احضروا موتاكم وألزموهم قول لا إله إلا الله ، فإنهم يسمعون أو يرون ما يقال لهم .
ذكروا عن الحسن أنه دخل على أبي الشعثاء جابر بن زيد وهو مدنَف فقال له: يا أبا الشعثاء ، فرُفع رأسه فقال له: قل لا إله إلا الله . فسكت أبو الشعثاء . فأعاد له القول فقال له: قل لا إله إلا الله ، فسكت أبو الشعثاء ، ثم أعاد الحسن فقال أبو الشعثاء في الثالثة ، يا أبا سعيد ، أنا من أهلها ، ولكني أعوذ بالله من النار ومن سوء الحساب . فخرج الحسن من عنده وهو يقول: تالله ما رأيت كاليوم قط رجلًا أفقه حتى عند الموت .
ذكر بعضهم حديثًا عن عيسى بن مريم بإسناده أنه قال: عجبت للمؤمن كيف يحفظ ولده من بعده ، أي إنه يحفظ بعده .