قوله: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا } أي: فلا يفرض عليكم الجهاد { وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ } أي: ولما يعلمكم فاعلين لما فرض عليكم ، وهو علم الفعال . { الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً } . أي: دخلا . وقال بعضهم: بطانة ، وهو واحد . أي: مثل ما صنع المنافقون: { إِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ } أي: إلى الكفار المشركين { قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ } [ البقرة: 14 ] أي: في المودة والهدى . قال الله: { وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } .
قوله: { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ } وهذا كفر الشرك ، وهذا حين نفي المشركون من المسجد الحرام .
قوله: { شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ } يقول: كلامهم يشهد عليهم بالكفر . { أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } في الدنيا والآخرة . { وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ } .
{ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ } يعني الكعبة لأنها مسجد جميع الخَلْقِ ، إليها يؤُمُّون . { مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الأَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَءَاتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ } وعسى من اللهِ واجبة .