فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 1767

قال D: { وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ } أي: تدفع إليهم ذراريهم بغير فداء { لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

قوله D: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } وهي تقرأ على وجه آخر: فتثبتوا . والتبيين والتثبيت بمعنى واحد . { أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } .

تفسير الحسن أن الوليد بن عقبة جاء إلى رسول الله A فقال: يا رسول الله ، إن بني المصطلِق ارتدوا عن الإسلام ومنعوا الصدقة . فبعث إليهم رسول الله A خالد بن الوليد فقال: انطلق وكن قريبًا من القوم ، ثم انظر هل لهم تهجد من الليل وأذان أو صلاة ، تحسس من ذلك وانظر . فأتاهم خالد وأصحابه ، ونزلوا قريبًا من القوم ليلًا ، فسمعوا تهجدًا وصلاة من الليل ، ثم سمعوا أذانًا لصلاة الصبح . فأتاهم فأخبرهم أن فاسقًا سعى إلى رسول الله A ، وهو الوليد بن عقبة ، فأخبره أنكم ارتددتم عن الإسلام ، ومنعتم الصدقة . فبعثني رسول الله A وأمرني أن أكون قريبًا وأتحسس وأنظر هل نسمع تهجدًا أو صلاة أو أذانًا . فرحمكم الله وأصلحكم . فدعا لهم وودَّعهم . ثم أتى رسول الله A ، فأخبره بذلك؛ فأنزل الله هذه الآية . فأمر النبي A أن يتبيّنوا ويتثبّتوا ألا يصيبوا أحدًا بجهالة .

وقال الكلبي: بلغنا أن رسول الله A بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ، وهي حي من خزاعة ، ليأخذ منهم صدقاتهم ، ففرحوا بذلك وركبوا يتلقونه . فبلغه أنهم قد ركبوا يتلقّونه . وكان بينهم ضغن في الجاهلية . فخاف الوليد أن يكونوا إنا ركبوا ليقتلوه . فرجع إلى رسول الله A ولم يلقهم . فقال: يا رسول الله ، إن بني المصطلِق منعوا زكاتهم وكفروا بعد إسلامهم . فبينما رسول الله A يهمّ أن يغزوهم إذ أتاه وفد من بني المصطلِق فقالوا: يا رسول الله ، بلغنا أنك أرسلت إلينا من يأخذ صدقاتنا ففرحنا بذلك . وركبنا نتلقاه . فبلغناه أنه رجع ، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله . فأنزل الله عذرهم في هذه الآية . فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } ، يعني الوليد بن عقبة وفسقه هذا فسق نفاق لا فسق شرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت