قوله: { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ } يعني اليهود يأمرون إخوانهم بالبخل ، أي: بكتمان ما في أيديهم من نعت محمد عليه السلام ، وبالإِسلام وبالزكاة . قال: { وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ } أي عن خلقه { الْحَمِيدُ } أي المستحمد إلى خلقه ، أي: أوجب عليهم أن يحمدوه .
قوله D: { لَقَد أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ } أي: وجعلنا معهم الميزان ، وهو العدل . كقوله: { وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ } [ الرحمن: 7 ] أي: وضع الميزان في الأرض { لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ } أي: بالعدل . { وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ } أي: وجعلنا الحديد ، أخرجه الله من الأرض { فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ } يعني السلاح من السيوف والدروع وغيرها . وقال في الدروع ، { لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ } [ الأنبياء: 80 ] والبأس: القتال ، وجعل فيه أيضًا جُنَّة من القتل والدروع وما حرمته . { وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } يعني ما ينتفعون به من الحديد في معايشهم .
قال: { وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ } أي بالإيمان بالغيب . والغيب: البعث والحساب والجنة والنار . فإنما ينصر الله ورسلَه من يؤمن بهذا ، وهذا علم الفعال . قال: وليعلمنكم الله ناصرين دينه ورسله أو تاركين نصرتهما . قال: { إِنَّ اللهَ قَوِيُّ } أي: في سلطانه { عَزِيزٌ } أي: في نقمته .