فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1767

قوله: { وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ } أي من بعد موسى حين ذهب للميعاد . { مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ } . قال بعضهم: جعل يخور خوار البقرة . وقال مجاهد: خوار فيه الريح .

وقال الحسن: إن موسى عليه السلام لما مضى للميعاد عمد السامري فألقى ما كان معه من الحليّ ، وألقى بنو إسرائيل ما كان معهم من الحليّ أيضًا . وكانت معهم تلك الحليّ عوارى استعاروها من آل فرعون ليوم الزينة ، يوم العيد الذي وعدهم موسى حيث يقول: { مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ } [ طه: 59 ] . وهو قول بني إسرائيل: { حُمِّلْنَا أَوْزَارًا } ، أي: آثامًا ، { مِّن زِينَةِ القَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ } [ طه: 87 ] أي ما معه كما ألقيّنا ما معنا . وكان الله أمر موسى أن يسير بهم ليلًا ، فكره القوم أن يردوا العواري على آل فرعون ، فيفطن بهم آل فرعون ، فساروا من الليل والعواري معهم . فعمد السامري فصاغ عجلًا من ذلك الحليّ؛ قال: وكان صائغًا . قال: وقد كان أخذ ترابًا من أثر فرس جبريل يوم قطعوا البحر فكان معه ، فقذف ذلك التراب في ذلك العجل ، فتحول لحمًا ودمًا له خوار للبلا . { فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ } [ طه: 88 ] أي ولكن نسى موسى إلهه فأضله فذهب في طلبه ، وهو عندكم .

قال الله: { أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ } يعني العجل { وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا } أي طريقًا . { اتَّخَذُوهُ } إلَهًا { وَكَانُوا ظَالِمِينَ } لأنفسهم باتخاذهم إياه .

قوله: { وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ } [ أي ندموا ] { وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا } أي: لئن لم يفعل ذلك بنا { لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } . وهي تقرأ على وجه آخر: { لَئِن لَّمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا } أي لئن لم ترحمنا يا ربنا ، صراخ منسوب ، { لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } . قالوا ذلك لما صنع موسى بالعجل ما صنع ، فطلبوا التوبة ، فأبى الله أن يقبل منهم إلا أن يقتلوا أنفسهم ، فَغَلِظَ عليهم في المتاب . وهو قوله: { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ } . أي إلى خالقكم { فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ . . . } إلى آخر الآية . [ البقرة: 54 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت