قال الله: { ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } أي: وحجّة بينة . { إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيهِ } يعني قومه { فَاسْتَكْبَرُوا } أي: عن عبادة الله { وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ } أي: مشركين . وقال الحسن: مستكبرين في الأرض على الناس .
{ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ } كانوا قد استعبدوا بني إسرائيل ووضعوا عليهم الجزية ، [ وليس يعني أنهم يعبدوننا ] .
قال الله: { فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ المُهْلِكِينَ } أي: فأهلكهم الله بالغرق .
قوله: { وَلَقَد ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ } أي: التوراة { لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } أي: لكي يهتدوا .
قوله: { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً } يقول: خُلِقَ لا والد له ، فهو آية . ووالدته ولدته من غير رجل ، فهي آية .
قال: { وَءَاوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } قال بعضهم: الرّبوة بيت المقدس . وقال بعضهم: بلغنا أن كعبًا قال: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلًا .
وقال مجاهد: الربوة بقعة في مكان مرتفع يستقر فيه الماء . وقال الحسن: الربوة: دمشق . قال: { ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } : { قَرَارٍ } يعني المنازل ، و { مَعِينٍ } يعني الماء الذي أصله من العيون ، الظاهر الجاري . وقال عكرمة: المعين: الظاهر . وقال الكلبي: المعين: الجاري ، وغير الجاري الذي نالته الدلاء .