فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1767

قوله: { فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَآ أَحَدًا } يعني البيوت المسكونة { فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا } . قال بعضهم: أي: لا تقف على باب قوم ردّوك عن بيتهم ، فإن للناس حاجات ، ولهم أشغال . قال: { هُوَ أَزْكَى لَكُمْ } أي: خير لكم { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } .

قوله: { لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ } أي: حرج ، أي: إثم . { أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ } يعني الخانات ، وهي الفنادق { فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ } أي: ينزلها الرّجلُ في سفره فيجعل فيها متاعَه ، فليس عليه أن يستأذن في ذلك البيت لأنه ليس له أهل يسكنونه . [ وقال السّديّ: { فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ } : منافع لكم من الحرّ والبرد ] . { وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ } أي: ما تعلنون { وَمَا تَكْتُمُونَ } أي: ما تسِرّون في قلوبكم .

قوله: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } [ يعني يغضوا أبصارهم عن جميع المعاصي . { مِنْ } ها هنا صلة ] . وقال بعضهم: أي: عما لا يحل لهم من النظر .

ذكروا عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي عن أبيه قال: سألت رسول الله A عن النظرة فجأة فقال: « غُضَّ بصرك » .

قوله: { وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } أي: عما لا يحل لهم . وهذه الآية في الأحرار والمملوكين . { ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } أي: بما يفعلون .

قوله: { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } أي: يغضضن أبصارهن عما لا يحل لهنّ من النظر . وهذه في الحرائر والإِماء .

قوله: { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } . قال بعضهم: { إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } الثياب . وكذلك قال الحسن . ذكروا عن مجاهد عن ابن عباس قال: ما ظهر منها: الكحل والخاتَم .

ذكروا عن عائشة أنها سئلت عن الزينة الظاهرة فقالت: القُلْب ، تعني السِّوار ، والفَتَخة ، تعني الخاتَم الذي لا فصّ له . وقالت بثوبها على كوعها فسترته .

قالت العلماء: هذه الآية في الحرائر؛ وأما الإِماء فإن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها قِناع فعلاها بالدّرّة وقال: اكشفي عن رأسك لا تتشبّهي بالحرائر .

ذكروا عن أنس بن مالك قال: كُنّ جواري عمر يخدمننا كاشفاتٍ رؤوسهن تضطرب ثديّهن ، بادية خِدامهن .

قوله: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } أي: تسدل الخمار على جيبها ، وهو نحرها . { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } وهذه الزينة الباطنة؛ وهما زينتان ، زينة ظاهرة ، وقد فسّرناها ، وزينة باطنة وسنفسرها إن شاء الله . { إلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ } أي: أزواجهن { أَو ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ } أي: آباء أزواجهن . { أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوِ إخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أوْ بَنْي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ } المسلمات اللاتي يرين منها ما يراه ذو المحرم؛ ولا ترى ذلك منها اليهودية ولا النصرانية . { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت