قوله: { قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي } يعني مفاتيح الرزق { إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ } [ أي: خشية الفاقة ] { وَكَانَ الإِنسَانُ قَتُورًا } أي: بخيلًا يقتّر على نفسه وعلى غيره . يخبر أنهم بخلاء أشحاء ، يعني المشركين . وقال بعضهم: { قَتُورًا } أي: مِسِّيكًا .
قوله: { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ } : يده ، وعصاه ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، { وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ، وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ } [ الأعراف: 130 ] .
قوله: { فَسْئَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ } . يقول للنبي عليه السلام: فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم موسى { فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا } .
{ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاَءِ } أي: الآيات { إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ } أي: حججًا . يقول: لقد علمتَ يا فرعون ، وهذا مقرأ ابن عباس والعامة . وقال ابن عباس: مثل قوله: { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } [ النمل: 14 ] .
وقرأة عليّ بن أبي طالب: { لَقَدْ عَلِمْتُ } ، موسى يقوله . أي: لقد علمتُ ما أنزل هؤلاء الآيات إلا ربّ السماوات والأرض بصائر .
قوله: { وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا } أي: مسحورًا في تفسير مجاهد وغيره؛ أي: يدعو بالحسرة والثبور في النار . والثبور الدعاء بالويل والهلاك . وقال الكلبي: { مَثْبُورًا } أي: ملعونًا .