قوله: { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلآ إِذَا تَمَنَّى } أي: إذا قرأ ، في تفسير بعضهم . وقال مجاهد: إذا قال . وقال الكلبي: إذا حدّث نفسه .
وقال بعضهم: كان النبي قائمًا في المسجد الحرام يصلّي وهو يقرأ سورة النجم؛ فلما أتى على هذه الآيات: { أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَةَ الأُخْرَى } [ النجم: 19-20 ] ألقى الشيطان على لسانه: إنهن من الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لتُرتجى . فأعجب ذلك المشركين؛ فقرأ السورة حتى ختمها ، فسجد وسجد أهل مكة؛ المؤمنون والمشركون ، والجن والإِنس؛ فأنزل الله: { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلآ إِذَا تَمَنَّى } .
قال الله: { أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ ءَايَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ } يعني المشركين . قال: { وَإِنَّ الظَّالِمِينَ } يعني المشركين { لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } أي: لفي فراق بعيد أي: إلى يوم القيامة ، يعني فراقهم عن الحق .