قوله: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ } يعني القرآن { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } أي: حفظه الله من إبليس أن يزيد فيه شيئًا أو ينقص منه شيئًا . كقوله: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ البَاطِلُ } والباطل هو إبليس { مِن بَيْنِ يَدَيْهِ } فينقصَ منهُ { وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } [ فصّلت: 41-42 ] فيزيد فيه شيئًا . حفظه الله من ذلك .
وقال مجاهد: { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } أي: عندنا .
قوله: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ } أي: أرسلنا الرسل في فرق الأولين ، أي: أمم الأولين ، أمة بعد أمة . { وَمَا يَأْتِيهِم } يعني تلك الأمم { مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ } أي: نسلك التكذيب { فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ } أي: المشركين { لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } أي: بالقرآن { وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ } يعني ما أهلك به الأمم السالفة بتكذيبهم ، يخوّف المشركين بذلك .