فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 1767

قوله: { وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا } أي: من كل شيء إلا من ذكر موسى ، أي: لا تذكر غيره . { إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ } أي: لتُبَيّنُ لهم أنه ابنها من شدة وجدها { لَوْلآ أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا } أي: بالإِيمان { لِتَكُونَ } أي: لكي تكون { مِنَ المُؤمِنِينَ } .

قوله: { وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ } أي: قالت أم موسى لأخت موسى: ( قُصِّيهِ ) أي: قُصِّي أثره . قال الله . { فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ } أي: عن ناحية من بعيد { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أنها أخته . ثم جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده . وقال مجاهد { فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ } أي: من بعيد .

قوله: { وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ } جعل لا يؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ثديها حتى ردّه الله إلى أمِّه . { فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ } أي: ألا أدلكم { عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ } أي: يضمّونه لكم فيرضعونه { وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ } .

قال الله: { فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ } أي: الذي قذف في قلبها: { إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ } قال: { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أي: جماعتهم لا يعلمون .

قوله: { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى } قال مجاهد: { بَلَغَ أَشُدَّهُ } : يعني ثلاثًا وثلاثين سنة ، { وَاسْتَوَى } يعني أربعين سنة . { ءَاتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا } أي: أعطيناه فهمًا وعقلًا { وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ } .

قوله: { وَدَخَلَ المَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا } . ذكر ابن عباس قال: دخل وسط النهار . وقال الحسن: يوم عيد لهم ، فهم في لهوهم ولعبهم . { فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هذَا مِن شِيعَتِهِ } أي: من بني إسرائيل . { وَهذَا مِنْ عَدُوِّهِ } أي: قبطي [ من قوم فرعون ] { فَاسْتَغَاثَهُ الذِي مِنْ شِيعَتِهِ } أي: من جنسه { عَلَى الذِي مِنْ عَدُوِّهِ } . وكان القبطي سخّر الإِسرائيلي ليحمل حطبًا لمطبخ فرعون فأبى فقاتله .

قال: { فَوَكَزَهُ مُوسَى } بعصاه ، ولم يتعمَّد قتله { فَقَضَى عَلَيْهِ } . قال الحسن: ولم يكن يحلّ له قتل الكفار يومئذ في تلك الحال . كانت حال كف عن القتال .

وقال الكلبي: كان فرعون وقومه يستعبدون بني إسرائيل ، ويأخذونهم بالعمل ويتسخّرونهم . فمرّ موسى على رجل من بني إسرائيل قد تسخره رجل من أهل مصر ، فاستغاث بموسى ، فوكزه موسى فقضى عليه ولم يكن أمر بالقتال .

{ قَالَ } موسى: { هذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ } أي: بين العداوة .

ثم { قَالَ } موسى: { رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي } يعني قتله القبطي ، ولم يتعمّد قتله ، ولكنه تعمد وكزه فمات { فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت