قوله: { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا } أي: أطعمت ثمرتها { وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا } أي: ولم تنقص منه شيئًا { وفَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا نَهَرًا } أي: بينهما { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ } . وهي تقرأ على وجهين: ثُمُر ، وهو الأصل . قال بعضهم: من كل المال . وثَمَر ، وهي الثَمَرة . وقال مجاهد: يعني ذهبًا وفضة .
{ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ } بلغنا أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا عن أبيهما مالًا فاقتسماه ، فأخذ كل واحد منهما أربعة آلاف دينار . فأما أحدهما ، فكان مؤمنًا ، فأنفقه في طاعة الله ، وقدّمه لنفسه . وأما الآخر ، فكان كافرًا ، فاتخذ بها الأرضين والجنان والدور والرقيق وتزوّج .
واحتاج المؤمن فلم يبقَ في يده شيء فجاء إلى أخيه يزوره ويتعرّض لمعروفه . فقال له أخوه: فأين ما ورثت يا أخي؟ فقال له: أقرضته ربّي وقدّمته لنفسي . فقال له أخوه: لكنني اتخذت به لنفسي ولولدي ما قد رأيت .
قال الله: { فَقَالَ لِصَاحِبِهِ } { وَهُوَ يُحَاوِرُهُ } أي: يراجعه الكلام { أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا } أي: أكثر رجالًا وناصرًا .