قال D: { إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ } أي: على خزانة بأمر ربه وذلك يوم أغرق الله فيه قوم نوح { حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } يعني نوحا ومن معه وأولاده الثلاثة الذين الناس من ذريتهم: سام وحام ويافث . والجارية السفينة .
قال D: { لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً } أي: فتذكرون أن جميع من في الأرض غرقوا غير أهل السفينة . قال D: { وَتَعِيهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ } أي: حافظة . يعني بذلك التذكرة . وهي أذن المؤمن سمع التذكرة فوعاها بقلبه .
قال D: { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ } ، وقد فسّرنا الصور في غير هذا الموضع { نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ } [ بالرفع على ما لم يسمَّ فاعله ] ، وهي النفخة الآخرة { وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ } أي تحمل من أصولها وتذهب { فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً } ودكها ذهابها . أي: تدك الأرض والجبال فتصير الأرض مستوية .
قال D: { وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ } كقوله D: { وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا } [ النبأ: 19 ] يعني سقفها . والواهية الضعيفة ، ليست بالشديدة كما كانت .
قال D: { وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَا } يعني الملائكة ، والملك يعني جماعة الملائكة { عَلَى أَرْجَآئِهَا } أي على حافاتها ، أي: على حافات السماء . وقال الحسن: على أبوابها . وقال مجاهد والكلبي؛ على أطرافها .
قال D: { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ } أي: فوق الخلائق { يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } تفسير الحسن: ثمانية من الملائكة . وتفسير الكلبي: إنهم يومئذ ثمانية أجزاء [ من تسعة أجزاء من الملائكة ] .
وقال بعضهم: ثمانية صفوف من الملائكة .
ذكروا أن رسول الله A قال: « أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش ، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطائر سبعمائة سنة يقول: سبحانك على حلمك بعد علمك . » قال بعضهم: بلغنا أن اسمه روفيل .
وقال بعضهم: { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } تحمله الملائكة على كواهلها ، يقول أهل سماء الدنيا بمثلي من الأرض .
وذكر بعضهم أن الذين يحملون العرش ثمانية صفوف من الكروبيين لا يرى أطرافهم ولا يعلم عدده إلا الذي خلقهم ، سبحانه .