قوله: { مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ } وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد ، خلقنا الله أطوارًا: نطفًا ، ثم علقًا ، ثم مضغًا ، ثم عظامًا ، ثم أنشأنا خلقًا آخر ، كما تزعم ، وتزعم أنا نبعث في ساعة واحدة . فأنزل الله جوابًا لقولهم: { مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ } ، أي: إنما نقول له: كن فيكون . { إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } .
قوله: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الّيْلِ } أي: يدخل الليل في النهار ويدخل النهار في الليل ، وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه . قال: { وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } دائبين ، أي: يجريان { كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً } لا يُقَصِّر دونه ولا يزيد عليه ، أي: إلى الوقت الذي يكون فيه ، فيذهب ضوءه . قال: { وَأَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } .
قال: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ } والحق اسم من أسماء الله { وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ البَاطِلُ } يعني أوثانهم { وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ } أي: الأعلى ولا أعلى منه { الكَبِيرُ } أي: لا أكبر منه .