قوله: { لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ } أي: لا إله إلا الله ، هي دعوة الحق . قال: { والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ } أي: الأوثان { لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ } وهو مثل الذي يعبد الأوثان إذا رجا الحياة في عبادته كالذي يرفع بيده الإِناء الذي فيه الماء يرجو به الحياة فمات قبل أن يصل إلى فيه .
وقال بعضهم: كباسط كفّيه إلى الماء يدعو الإِناء الذي فيه الماء ليأتيه فمات قبل أن يأتيه الإِناء . يقول: فكذلك المشركون حيث رجوا منفعة آلهتهم ضلّت عنهم فهلكوا .
قال: { وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ } أي: آلهتَهُم { إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } .
وقال مجاهد: يدعو الماء بلسانه ، ويشير إليه بيده ولا يأتيه أبدًا .
ذكر بعضهم قال: هذا مثل ضربه الله؛ إن هذا الوثن الذي يدعو من دون الله ، إنه لا يستجيب له بشيء ، أي: لا يسوق له خيرًا ، ولا يدفع عنه شرًا حتى يأتيه الموت ، كمثل هذا الذي يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ، ولا يصل ذلك إليه حتى يموت عطشًا .