فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 1767

قوله: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً } والأمَّة السيد في الخير؛ يعلّم الخير ويفقه الناس ويبصّرهم معالم دينهم وسبل رشادهم ، أي: إنه كان في الخير إمامًا . { قَانِتًا } أي: مطيعًا لله . كان إمام هدى يقتدي به ، ويؤخذ عنه .

وقال مجاهد: { كَانَ أُمَّةً } أي: كان وحده مؤمنًا والناس كفارًا . { قَانِتًا } أي: مطيعًا لله .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن معاذ بن جبل كان أمة . وقال ابن مسعود: إن معاذًا كان يعلّم الخير؛ وكل من يعلّم الخير فهو أمة ، وهو إمام ، وهو القائد الذي يُقتَدَى به .

{ حَنِيفًا } أي: مخلصًا { وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ } .

{ شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ } أي: للنبوة ، اختاره لها واصطفاه ، واجتبى واصطفى واختار واحد . { وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي: إلى الجنة .

قوله: { وَءَاتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً } وهو كقوله: { وَءَاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا } [ العنكبوت: 27 ] . ذكر بعضهم قال: ليس من أهل دين إلا وهم يَتَوَلَّوْنَهُ أي: يرتضونه . قال: { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ } [ الصافات: 108 ] أي: وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين . قال: { وَإِنَّهُ فِي الأَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } والصالحون أهل الجنة ، وأفضلهم الأنبياء .

قوله: { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } يا محمد { أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ } قال بعضهم [ استحلّه بعضهم وحرّمه بعضهم ] { وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } وحكمه فيهم أن يدخل المؤمنين منهم الجنة ويدخل الكافرين النار .

وقال الكلبي: إن موسى أمر قومه أن يتفرّغوا إلى الله في كل سبعة أيام يومًا يعبدونه ولا يعملون فيه من صنعتهم شيئًا ، والستة أيام لصنعتهم؛ فأمرهم بالجمعة فاختاروا هم السبت وأبوا إلا السبت . فاختلافهم أنهم أبوا الجمعة واختاروا السبت .

ذكروا أن رسول الله A قال: « نحن الآخرون السابقون ، ذلك بأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم . وهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له ، فاليوم لنا [ يعني الجمعة ] وغدا لليهود [ يعني السبت ] ، وبعد غد للنصارى [ يعني الأحد ] »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت