قوله: { وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ } . كان هذا وهم في البرية ، فاشتكوا إلى موسى الظمأ فسقوا من جبل الطور ، أي: من حجر كان موسى عليه السلام يحمله معه؛ فكانوا إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا قد علم كل أناس مشربهم ، أي: لكل سبط منهم عين مستفيض ماؤها . وقال الحسن: كانت عصا اعترضها من الشجر .
قوله: { كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } . قال بعض المفسرين: ولا تسيروا في الأرض مفسدين . وقال الحسن: لا تكونوا في الأرض مفسدين .
قوله: { وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا . قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ } يعني بالذي هو خير ، المنَّ والسلوى .
قال بعض المفسرين: لما أنزل الله عليهم المن والسلوى في التيه ملّوه ، وذكروا عيشًا كان لهم بمصر ، فقال الله: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير . كان قد ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المنّ والسلوى فطلبوا الذي هو أدنى مما هم فيه . والفوم الحَبُّ الذي يختبزه الناس .
قوله: { اهْبِطُوا مِصْرًا } يعني مصرًا من الأمصار . وتفسير الكلبي: اهبطوا مصرَ ، بغير ألف ، يعني مصر بعينها { فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ } إن رجعتم إلى مصر ، فكرهوا ذلك . وهي عند الحسن مصرُ هذه .
قوله: { وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ } يعني بالذلة الجزية يستذلون بها . { وَالْمَسْكَنَةُ } ينبئك اليهودي أنه مسكين . { وَبَآؤوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ } يعني استوجبوا غضبًا من الله . { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ } يقول: بدين الله . وقال بعضهم: كَانَ خُرُوجُهُمْ إِلَى مصر هذه بأمر الله { وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ } .