قوله: { إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة .
وقال الحسن: إن الله أمر الملائكة أن تسجد لآدم ، وأمر إبليس بالسجود له ، ولم يكن من الملائكة ، فسجدت الملائكة ولم يسجد إبليس ، واستكبر عن الله وكان من الكافرين . كان أول الكافرين ، كما أن آدم من الإنس وهو أول الإنس . وقال بعضهم: إن كل عبد كان في أم الكتاب شقيًا أو سعيدًا ، وكان إبليس ممن كان في أم الكتاب شقيًا .
{ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ } [ يعني: تكبرت ] { أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ . . . قََالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا } [ أي: من السماء ] { فَإِنَّكَ رَجِيمٌ } أي: ملعون ، رجم اللعنة . { وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ } يعني إلى يوم الحساب ، وأبدأ في الإضمار . قال بعض العلماء: ثلاثة ليست لهم توبة: إبليس ، وابن آدم الذي قتل أخاه ، ومن قتل نبيًا .