فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 1767

قوله D: { وَأَدْخَلْنَاهُم فِي رَحْمَتِنَآ إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ } والصالحون هم أهل الجنة .

قوله D: { وَذَا النُّونِ } يعني يونس . وقال عزّ وجل في آية أخرى: { وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحُوتِ } [ سورة ن: 48 ] . والحوت هو النون . { إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا } أي: لقومه { فَظَنَّ أن لَّنْ نَّقْدِر عَلَيْهِ } أي: أن لن نعاقبه .

وبلغنا والله أعلم أن يونس دعا قومه زمانًا إلى الله D . فلما طال ذلك وأبوا أوحى الله إليه أن العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا . فلما دنا الوقت تنحّى عنهم . فلما كان قبل الوقت بيوم جاء فجعل يطوف بالمدينة وهو يبكي ويقول: يأتيكم العذاب غدًا . فسمعه رجل منهم فانطلق إلى الملك ، فأخبره أنه سمع يونس يبكي ويقول: يأتيكم العذاب غدًا .

فلما سمع الملك ذلك دعا قومه فأخبرهم بذلك وقال: إن كان هذا حقًا فسيأتيكم العذاب غدًا ، فاجتمِعوا حتى ننظر في أمرنا ، فاجتمعوا ، فخرجوا من المدينة من الغد ، فنظروا فإذا بظلمة سوداء وريح شديدة قد أقبلت نحوهم ، فعلموا أنه الحق . ففرّقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم ، وبين البهائم وبين أمّهاتها ، ولبسوا الشعر ، وجعلوا التراب والرماد على رؤوسهم تواضعًا لله ، وتضرّعوا إليه وبكوا وآمنوا . فصرف الله عليهم العذاب . فاشترط بعضهم على بعض ألا يكذب أحد كذبة إلا قطعوا لسانه .

فجاء يونس من الغد ، فنظر فإذا المدينة على حالها ، وإذا الناس داخلون وخارجون ، فقال: سبحان الله ، أمرني ربي أن أخبر قومي أن العذاب يأتيهم فلم يأتهم ، فكيف ألقاهم . فانطلق حتى انتهى إلى ساحل البحر ، فإذا سفينة في البحر ، فأشار إليها ، فأتوه فحملوه ، وهم لا يَعْرِفونه . فانطلق إلى ناحية من السفينة فتقنّع فرقد . فما مضوا إلا قليلًا حتى جاءتهم ريح فكادت السفينة أن تغرق . فاجتمع أهل السفينة فدعوا الله ، ثم قالوا: أيقظوا الرجل يدعو الله معنا ، ففعلوا . فدعا الله معهم ، فرفع الله عنهم تلك الريح . ثم انطلق إلى مكانه فرقد . فجاءت ريح ، فكادت السفينة أن تغرق ، فأيقظوه ، فدعوا الله ودعا معهم ، فرفع الله تبارك وتعالى عنهم الريح .

فتفكر العبد الصالح يونس فقال: هذا من أجل خطيئتي ، أو قال: من ذنبي ، أو كما قال . فقال لأهل السفينة: شدّوني وثاقًا وألقوني في البحر ، فقالوا: ما كنا لنفعل هذا بك وحالك حالك . ولكنا نقترع ، فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر . فاقترعوا فأصابته القرعة . فقال: قد أخبرتكم ، فقالوا: ما كنا لنفعل . ولكن اقترعوا الثانية ، فاقترعوا فأصابته القرعة؛ وهو قول الله D: { فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِينَ } [ الصافات: 141 ] أي: من المقروعين ، ويقال: من المسهومين . فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي نفسه في البحر ، فإذا هو بحوت فاتح فاه . ثم انطلق إلى ذنب السفينة ، فإذا هو بحوت فاتح فاه ، ثم جاء إلى جانب السفينة فإذا هو بحوت فاتح فاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت