تفسير سورة إذا الشمس كورت ، وهي مكية كلها
{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله D: { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } تفسير الحسن: أي: ذهب ضوءها . { وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ } أي: قد رمي بها . كقوله: { وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ } [ الانفطار: 2 ] .
{ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ } أي: ذهبت ، تصير في حالات . أما أول ما تحول عن منزلة الحجارة فتكون كثيبًا ، وتكون كالعهن المنفوش ، وتكون هباء منبثًا ، وتكون سرابًا . قال تعالى: { وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا } [ النبأ: 20 ] . مثل هذا السراب تراه وليس بشيء ، فسويت بالأرض . وقال في آية أخرى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا } أي: من أصولها { فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا } أي مستوية { لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلآ أَمْتًا } [ طه: 105-107 ] أي انخفاضًا ولا ارتفاعًا .
قال تعالى: { وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ } وهي النوق عطّلها أهلها فلم تُحْلَبْ ولم تُصَرَّ وشغل عنها أهلها .
قال: { وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } أي: جمعت لحشر يوم القيامة فهي أول من يُدعى للحساب فيقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجمَّاء من القرناء ، ثم يقال لها: كوني ترابًا . فعند ذلك { يَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا } [ النبأ: 40 ] .
ذكروا عن الحسن قال: مرّ رسول الله A على بعير معقول أول النهار ، ثم مرّ عليه آخر النهار وهو كما هو ، فقال: « أين صاحب هذا البعير ، ليعدّ له خصومة » .