فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 1767

قوله: { إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ } أي: لئلا تزولا . { وَلَئِن زَالَتَآ إِن أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ } . وهذه صفة . يقول: إن زالتا ولن تزولا .

ذكروا عن الأعمش عمّن حدّثه عن عبد الله بن مسعود أن رجلًا جاء إليه؛ فرأى عبدُ الله بن مسعود عليه أثرَ السفر ، فقال له: من أين قدمت؟ قال: من الشام . قال: فمن لقيت؟ قال: لقيت فلانًا وفلانًا ، ولقيت كعبَ الأحبار . قال: فما حدّثك به؟ قال: حدّثني أن السماوات تدور على منكبي مَلك . فقال عبد الله بن مسعود: ليتك افتديت من لُقِيّك إياه براحلتك ورَحلك؛ كذب كعب ، إن الله يقول: { إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِن أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ } . قال الله: { إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } أي: حليمًا لا يعجِّل بالعقوبة ، غفورًا لمن تاب وآمن .

قوله: { وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لِّيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ } كقوله: { وَإِن كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ المُخْلَصِينَ } [ الصافات: 167-169 ] . قال الله: { فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ } أي: محمد A { مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا } أي: الإِيمان .

{ اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ } أي: عن عبادة الله { وَمَكْرَ السَّيِّىءِ } يعني الشرك وما يمكرون برسول الله وبدينه . وقال في آية أخرى: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . } إلى آخر الآية [ الأنفال: 30 ] .

قال: { وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ } وهذا وعيد لهم . قال: { فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ } أي: سنة الله في الأولين . كقوله: { سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ } [ غافر: 85 ] المشركين ، أي: إنهم كانوا إذا كذّبوا رسلهم أهلكهم ، فيؤمنون عند نزول العذاب فلا يقبل ذلك منهم .

قال: { فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا } أي: لا يبدِّل بها غيرها { وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلًا } أي: لا تحول . وأخّر عذاب كفار آخر هذه الأمّة إلى النفخة الأولى بالاستئصال ، بها يكون هلاكهم . وقد عذّب أوائل مشركي هذه الأمَّة بالسيف يوم بدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت