قال: { فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا } أي: بحرقهم إياه { فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ } أي: في النار .
{ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي } أي: متوجه إلى ربي بعبادتي ووجهي { سَيَهْدِينِ } أي: الطريق ، يعني الهجرة؛ هاجر من أرض العراق إلى أرض الشام .
ذكروا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله A يقول: « ستكون هجرة لخيار أهل الأرض إلى مهاجَر إبراهيم حتى لا يبقى على ظهرها إلا شرار خلقها ، فتلفِظهم أرضوهم ويقذَرهم الله وتحشرهم النارُ مع القردة والخنازير » .
قوله { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ } قال الله: { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ } تفسير مجاهد: أدرك سعيه سعي إبراهيم في الشّدّ . وتفسير الحسن: بلغ معه سعي العمل ، يعني قيام الحجة . وقال بعضهم سعي المشي .
{ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } .
قال الله: { فَلَمَّآ أَسْلَمَا } [ أي: استسلما لأمر الله ] : أسلم إبراهيمُ نفسَه لله ليذبح ابنَه ، وأسلم ابنُه وجهه لله ليذبحه أبوه . { وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } قال بعضهم: وكبّه للقبلة ليذبحه . وتفسير الحسن: أضجعه ليذبحه وأخذ الشفرة .
ذكروا عن أبي الطفيل عن ابن عباس قال: عند الجمرة الوسطى تَلَّه للجبين؛ وعلى إسماعيل قميص أبيض فقال: يا أبت ، إنه ليس لي ثوب تكفّنني فيه غير هذا ، فاخلعه عني حتى تكفنني فيه .