فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1767

قوله: { وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } أي الموت بالسيوف في أيدي الرجال .

إن المؤمنين لما أخبرهم الله بما فعل بمن استشهد منهم يوم بدر ومنازلهم في الجنة في هذه الآية: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ } . . إلى آخر الآية [ آل عمران: 169-170 ] لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآية رغبوا في ذلك وقالوا: اللهم ربّنا أرِنا قتالًا لنستشهد فيه؛ فأراهم الله إياه يوم أُحد؛ فلم يثبت منهم إلا من شاء الله . نزلت هذه الآية في الشهداء في هذا الموضع قبل هذه الآية: { وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ } وهي بعدها في التأليف .

وقال بعضهم: قال أناس من المسلمين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطى الله أهل بدر من الفضل والشرف ، وكانوا يتمنَّون أن يرَوْا قِتالًا فيقاتلوا؛ فَسِيق إليهم القتال ، حتى كان القتال بناحية المدينة يومَ أُحد ، فقال الله ما تسمعون: { وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } .

قوله: { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَايْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } أي إلى الشرك { وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا } أي إنما يضر نفسه . وقد أخبر الله محمدًا أنه لا يُقتَل أبدًا ولا يُظْهَر عليه بقتل أبدًا فقال: { وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ } [ الإِسراء: 60 ] فمنعتك منهم أن يصلوا إليك . قال: { وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ } أي المؤمنين ، يجزيهم الجنة .

وقال بعضهم: ذلك يوم أحد حين أصابهم القرح والقتل ، فتنازعوا نبي الله على تفئة ذلك ، فقال أناس منهم: لو كان نبيًا ما قتل ، وقال أناس من علية أصحاب النبي عليه السلام: قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به: فقال الله: { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } ، أي: كفارًا بعد إيمانكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت