فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1767

قوله: { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } يعني آدم { فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ } وهي تقرأ على وجهين: فمستقِر ومستودع ، فمستَقَر ومستودَع { قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ } أي عن الله فيؤمنون .

ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقرأها ( فَمستَقَر ومستودَع ) فالمستقَر: الرحم ، والمستودع الصلب . وكان الحسن يقرأها فمستقِر [ بكسر القاف ] ومستودع؛ أي مستقر من أجله من يوم يولد إلى يوم يموت ، ومستودع في قبره من يوم يوضع فيه إلى يوم يبعث .

وبيان قول ابن عباس: المستقَر الرحم في هذه الآية الأخرى: { وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } [ الحج: 5 ] . وبيان قول الحسن: فمستقِر في أجله من يوم يولد إلى يوم يموت في هذه الآية الأخرى: { وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } [ الأعراف: 24 ] أي إلى الموت . وتفسير الحسن أن المستقر هو المخلوق .

قوله: { وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ } أي من النبات الذي ينبت . { فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا } أي يركب بعضه بعضًا ، والحب: الزرع { وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ } والقِنوان العذُوق . والدانية في تفسير الحسن: قريب بعضها من بعض ، وفي تفسير الكلبي قريبة من الأرض . وقال بعضهم: قنوان دانية: عذوق متهدّلة .

وقوله: { وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ } يعني العنب { وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ } يقول: وأخرجنا الزيتون والرمان { مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ } يقول مشتبهًا في طعمه ولونه ، وغير متشابه . وقال الكلبي: مشتبهًا في المنظر مختلفًا في الطعم . وقال بعضهم: مشتبهًا ورقه مختلفًا ثمره ، ألا تراه يقول: { انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ } يعني حين يكون غضًا { وَيَنْعِهِ } أي ونضجه في تفسير الحسن وغيره .

قال: { إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } . قال الحسن: فالذي أخرج من هذا الماء هذا النبات وهذا الخضر وهذه الجنات وهذه الأعناب قادر على أن يحيي الموتى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت